استدل هؤلاء:
- بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظر إلى أن غربت الشمس ثم دفع. وقد أكد جابر - رضي الله عنه - هذا المعنى تأكيداً بليغاً فقال: حتى إذا غربت الشمس وذهبت الصفرة وغاب القرص. كأنه يؤكد - رضي الله عنه -: دفع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولو كان يجوز الخروج من عرفة قبل غروب الشمس ولو للضعفة لرخص لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رخص في ليلة مزدلفة مع العلم أن المشقة الحاصلة في الانتقال من عرفة إلى مزدلفة أكبر من المشقة الحاصلة في الانتقال من مزدلفة إلى منى. وهذا معلوم.
= والقول الثاني: أن الوقوف إلى غروب الشمس ركن من أركان الحج فإن خرج قبل غروب الشمس: بطل حجه. وهو مروي عن الإمام مالك، فالركن عند الإمام مالك يتركب من أمرين: - الوقوف. - وأن تقف إلى أن تغرب الشمس. ليجمع بين الليل والنهار في عرفة.
= والقول الثالث: وهو قول للشافعية: أن الوقوف إلى غروب الشمس: سنة. فإن دفع قبل الغروب فلا حرج عليه.
واستدلوا على ذلك:
- بأنه لا يوجد نص صريح يمنع من ذلك كما أن الوقوف الذي هو الركن تحقق بالوقوف السابق.
والراجح إن شاء الله: مع الجماهير. لظهور السنة في ذلك ظهوراً بيناً. فإن الإنسان إذا طالع الأحاديث جزم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف قصداً وأراد أن لا يخرج أحد من عرفة إلا بعد غروب الشمس.
ـ المسألة الثانية: ماذا يترتب على الخروج من عرفة قبل غروب الشمس.
هذا أيضاً اختلف فيه الفقهاء على ثلاثة أقوال:
= القول الأول: أن في الخروج دم. شاة تذبح وتوزع على الفقراء.
- لأنه ترك واجباً من واجبات الحج ومن ترك واجباً من واجبات الحج فعليه شاة.
= القول الثاني: أن عليه بدنة، وهو قول محكي عن بعض التابعين.
= والقول الثالث: أنه لا شيء عليه. وهو رواية عن الإمام أحمد وقول عند الشافعية، فالإمام أحمد - رحمه الله - مع كونه يرى وجوب البقاء إلى غروب الشمس مع ذلك يرى أن من خرج فقد ترك واجباً ولا دم عليه.
والراجح: أن عليه دم. وهو القول الوسط الذي يدل عليه فتوى الصحابة.
-
ثم قال - رحمه الله -:
ومن وقف ليلاً فقط فلا.