[باخرة الموت]
علام يظل دهرك مستريبا؟ ...*... تسائله ويأبى أن يجيبا
ويغضى عن شكاتك مستخفا ...*... كأنك في شكاتك لن تصيبا
فيا لله من دهر تغافى ...*... عن البلوي ولم يبصر قريبا
ويا لله من دهر تجافى ...*... عن الذكرى واكبر أن ينيبا
ألم يوقن بأن الخطب خطب ...*... تكاد له البصائر أن تغيبا
ألم يوقن بأن الخطب أنجى ...*... على العمال شبانا وشيبا
قسا البلد الحريج وضاق ذرعا ...*... بهم فتيمموا البلد الرحيبا
وأدرك ربعهم جدب مشت ...*... لهم فاستقبلوا الربع الخصيبا
وقالوا إن في باريس عيشا ...*... يروق غضاضة ويلذ طيبا
وقالوا انها تسلي المعنى ...*... وقالوا انها تؤوي الغريبا
وإن لها من الحسنى لحظا ...*... وان لنا من الحسنى نصيبا
ألسنا المخلصين لها حضورا ...*... السنا المخلصين لها مغيبا
محضناها المحبة واغتدينا ...*... نطارحها التغزل والنسيبا
ولبينا مهيب الحرب لما ...*... أهاب بنا فأرضينا المهيبا
فسدت في وجوههم النواحي ...*... مسالكها ولم ترحم حبيبا
وقامت ضجة في الغرب كبرى ...*... تصب عليهم النقد مريبا
فكم من قائل أخشى وحوشا ...*... تدب بأرض باريس دبيبا