للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الكريم لا أكلت أكلا، ونوى به شيئا معينا، فلا خلاف بين الحنفية وغيرهم أنه لا يحنث بغيره اهـ.

ونزلنَّ ترْكَ الاستفصال … منزلةَ العموم في الأقوال

معناه أن ترك الشارع الاستفصال في حكاية الأحوال، مع قيام الاحتمال، في قوة العموم بالصيغة، فيكون الحكم عاما في تلك الاحتمالات، وذلك كقوله ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ للذي أسلم على عشر نسوة: " أمسك منهن أربعا، وفارق سائرهن " (١) من غير أن يستفصله هل تزجهن معا، أو على الترتيب، فلو لا أن الحكم في الوجهين سواء، لاستفصله، لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل، ووجوب البيان عند الحاجة.

وقال الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ إن ذلك لا يقتضي عموم الحكم، بل يكون الكلام مجملا، كمسألة الاحتمال في الفعل الذي لا قول معه، التي أشار ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ بقوله:

قيام الاحتمال في الأفعال … قل مجمل، مسقط الاستدلال

وذلك كصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم داخل الكعبة، (٢) فلا يصح الاستدلال بها على جواز الصلاة كيف كانت في جوف الكعبة، لأن الفعل لا عموم له، ولا يمكن أن يقع إلا على وجه واحد، فكان مجملا باحتماله في أنواع ذلك الفعل.

قال في النشر: ومحل العموم في الأولى - يعني مسألة ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال- والإجمال في الثانية، حيث تساوت الاحتمالات، فإن ترجح بعضها، فالعمل بالراجح واجب إجماعا.

وما أتى للمدح أو للذم … يعم عند جل أهل العلم

معناه أن العام المسوق لغرض خاص، من مدح، أو ذم، أو غيرهما، محمول على عمومه عند جمهور أهل العلم، نظرا لصيغته، وعدم منافات ذلك المعنى للعموم، وذلك كقوله


(١) رواه الإمام مالك ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ في الموطإ.
(٢) متفق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>