للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِيهِ: أَنَّهُ كَانَ وَجِعًا، وَأَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَهَا (١) حِينَ طَلَعَتْ كَصَرِيرِ (٢) الْبَكَرَةِ، وَهَذَا بَاطِلٌ عَقْلًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أُولَئِكَ. وَلَوْ كَانَ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - مَعَ مَحَبَّتِهِ لِعَلِيٍّ وَرِوَايَتِهِ لِفَضَائِلِهِ - لَرَوَاهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ الْمَعْرُوفُونَ، كَمَا رَوَوْا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ، مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذَكَرَ الْخَوَارِجَ، قَالَ: " «تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» " (٣) ، وَمِثْلَ رِوَايَتِهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّارٍ: " «تَقْتُلُكُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» " (٤) ، فَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ، فَكَيْفَ لَا يَرْوِي عَنْهُ مِثْلَ هَذَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا؟ !

وَلَمْ يُحَدِّثْ بِمِثْلِ هَذَا الْحُسَيْنُ وَلَا أَخُوهُ عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ، وَلَوْ كَانَ مِثْلُ هَذَا عِنْدَهُمَا لَحَدَّثَ بِهِ (٥) عَنْهُمَا (٦) الْمَعْرُوفُونَ (٧) بِالْحَدِيثِ عَنْهُمَا ; فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَأَمَّا رِوَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَرْغَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى السَّامَانِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ [بْنِ سَعِيدٍ] (٨) بِسَامَرَّا (٩) سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ،


(١) م: صَوْتًا
(٢) ب: كَصَرِيرَةِ
(٣) انْظُرْ أَحَادِيثَ الْخَوَارِجِ الَّتِي سَبَقَتْ ١/٦٧ - ٦٨، ٣/٤٦٤، ٥/٤٧، ١٥٠
(٤) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ ٤/٤١٣ - ٤٢٠
(٥) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(٦) ن، م: عَنْهُمْ
(٧) س، ب: الْمَعْرُوفُ
(٨) بْنُ سَعِيدٍ: زِيَادَةٌ فِي (م) .
(٩) س، ب: بِسَامَرَّى وَهِيَ مَدِينَةُ سُرَّ مَنْ رَأَى.

<<  <  ج: ص:  >  >>