للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيْتِهِ (١) ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. \ ٥ (٢) . وَالثَّانِي: - هُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّ أَزْوَاجَهُ مِنْ آلِهِ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ: " «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» " (٣) . وَلِأَنَّ امْرَأَةَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَامْرَأَةَ لُوطٍ مِنْ آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ. فَكَيْفَ لَا يَكُونُ أَزْوَاجُ مُحَمَّدٍ مِنْ آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ؟ . وَلِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ مَعْنًى. وَأَمَّا الْأَتْقِيَاءُ مِنْ أُمَّتِهِ فَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ آلَ بَنِي فُلَانٍ (٤) لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، وَإِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» (٥) . فَبَيَّنَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ. وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: " «إِنَّ أَوْلِيَائِيَ الْمُتَّقُونَ حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ كَانُوا» " (٦) .


(١) م: مِنْ آلِهِ.
(٢) ن: بْنِ بَاقَمَ، س: بْنِ بَارَقَمَ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.
(٣) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٢٤
(٤) م: أَنَّهُ قَالَ: آلَ أَبِي فُلَانٍ.
(٥) الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ ٨ - ٦ (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ يَبُلُّ الرَّحِمُ بِبِلَاهَا) ، وَنَصُّهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: " إِنَّ آلَ أَبِي - قَالَ عَمْرٌو (وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) : وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرَ (الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بِبَيَاضٍ - لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ " وَالْحَدِيثُ فِي: مُسْلِمٍ ١/١٩٧ (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمُقَاطَعَةِ غَيْرِهِمْ. . .) الْمُسْنَدُ ((ط. الْحَلَبِيِّ)) ٤/٢٠٣
(٦) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، لَكِنْ جَاءَ الْحَدِيثُ مُطَوَّلًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٢٣٥ وَنَصُّهُ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِيهِ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا أَوْ قَبْرِي " فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: " إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي الْمُتَّقُونَ مَنْ كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا "، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٢/١٨١ - ١٨٢ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ " وَالْجَشِعُ الْجَزِعُ لِفِرَاقِ الْإِلْفِ ".

<<  <  ج: ص:  >  >>