المراد أنه في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- يفتي غيره -صلى الله عليه وسلم- لارتباط ذلك بالوحي، فلما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- احتاج الناس الفتيا فكانت مقصورة على الكتاب والسنة، وبحذر شديد من القول بالرأي، فلما كثر الناس وجدت أمور طلب فيها القول بما يتمشى من الشرع.
قال هذا ابن مسعود -رضي الله عنه-، وهو المنهج الذي تقدم ذكره عن أبي بكر -رضي الله عنه-، على الترتيب الكتاب أولا، ثم السنة ثانيا، ثم ما رأى الصالحون وهو الإجماع، ثم حث على عدم التهيب مما كان في أول الأمر من التحذير من القول بالرأي، ففتح باب الاجتهاد، والنظر في المسائل، من ذوي العلم والتقوى، ثم اقتبس من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " أن الحلال بين والحرام بين" لا يلتبس على الفهم العاقل، " وبينهما مشتبهات" قد تلتبس على الناظر، فإذا حصل الشك:" فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك" المراد أترك ما تشك فيه واعمل بما لا تشك فيه، والحمد لله على اليسر، تقدم برقم ١٦٣ - (٥)، وانظر ما سبق.