فَهُوَ مَشْهُودٌ بِهِ وَعَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا خَطَأَ فِي ذَلِكَ.
ثُمَّ رَأَيْتُ السُّبْكِيَّ صَوَّبَ صِحَّةَ ذَلِكَ قَالَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ تَعَالَى {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [الأحقاف: ١٠] قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَمَنْ حَضَرَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ شَهِدَ بِمَا سَمِعَ لَا بِاسْتِحْقَاقٍ وَلَا مِلْكٍ وَنَقَلَ الْقَمُولِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ حَضَرْتُ الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا أَوْ مَجْلِسَهُ وَأَشْهَدُ بِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْتُهُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُضُورِ السَّمَاعُ وَرُدَّ بِأَنَّ جَزْمَهُ بِهِ مَعَ عَدَالَتِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِهِ بِدُونِ سَمَاعِهِ وَاخْتَلَفَ نَقْلُهُ وَنَقْلُ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَبُولُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ سَمِعَهُ يُقِرُّ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ إنْ كَانَ بِحَقٍّ لِلَّهِ كَانَ قَوْلُهُ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ رُجُوعًا عَنْهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَلْتَفِتْ لِقَوْلِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ لَهُ مُطْلَقًا وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ إذْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِيهَا (فَإِنْ جَهِلَهُمَا) أَيْ: الِاسْمَ وَالنَّسَبَ أَوْ أَحَدَهُمَا. (لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ) إذْ لَا فَائِدَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَضَرَ وَأَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُبَالِ بِتَضْعِيفِ الرَّافِعِيِّ لَهُ
(وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مَنْ انْتَقَبَتْ لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا (اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا) كَمَا لَا يَتَحَمَّلُ بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةٍ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ لِاشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَلَا أَثَرَ لِحَائِلٍ رَقِيقٍ كَمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ اعْتِمَادًا أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهَا إلَى قَاضٍ وَشَهِدَ عَلَيْهَا جَازَ كَالْأَعْمَى بِشَرْطِ أَنْ يَكْشِفَ نِقَابَهَا لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صَوْتَهَا قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً وَفِيهِ بَسْطٌ مُهِمٌّ أَشَرْت إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَذَكَرْته فِي الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا كَانَ تَحَمُّلًا أَنَّ مُنْتَقِبَةً بِوَقْتِ كَذَا بِمَجْلِسِ كَذَا قَالَتْ كَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوْصُوفَةَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ جَازَ
ــ
[حاشية الشرواني]
كَلَامِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: الْقَوْلُ الَّذِي اسْتَصْوَبَهُ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ: مَشْهُودٌ بِهِ وَعَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى وَشَهِدَ إلَخْ) فِي الِاسْتِشْهَادِ بِهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ وَزَعَمَ الْمُوجِبُ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلْمَخْطُوبَةِ أَوْ وَكِيلٌ لَهَا وَأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ وَلَا الْوِلَايَةَ أَوْ الْوَكَالَةَ وَلَا الْمَرْأَةَ أَوْ عَلِمَ بَعْضَ ذَلِكَ لَمْ يَشْهَدْ بِالزَّوْجِيَّةِ لَكِنْ يَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا قَالَ أَنْكَحْت فُلَانَةَ فُلَانًا وَقَبِلَ الْفُلَانُ فَإِنْ عَلِمَ جَمِيعَ ذَلِكَ شَهِدَ بِالزَّوْجِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ. (قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَ بِهِ) أَيْ: الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: حَضَرْته) أَيْ: الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا أَوْ مَجْلِسَهُ. (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرٍ الْقَمُولِيُّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ جَزْمَهُ بِهِ) أَيْ: جَزْمَ الشَّاهِدِ بِالْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ إلَخْ) أَيْ: الْقَمُولِيُّ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ: ابْنِ أَبِي الدَّمِ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي الصِّيَامِ. (قَوْلُهُ: لِحَقِّ اللَّهِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ الْبَاءُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ) أَيْ: فَيَشْهَدُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فِي الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَدَائِهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ: الِاسْمَ وَالنَّسَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: كَمَا مَرَّ وَقَوْلَهُ: بِشَرْطٍ إلَى أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَوْتٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ بَسْطٌ إلَى أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ وَقَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلَهُ: وَإِلَّا أَشَارَ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَهُمَا) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا بِدُونِهِ سم. (قَوْلُهُ: أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ إلَخْ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ لَهُ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يُحْضَرُ وَإِنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ بِإِحْضَارِهِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ حُضُورُ الشَّاهِدِ إلَيْهِ فَإِنْ دُفِنَ لَمْ يُحْضَرْ إذْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَإِنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ جَازَ نَبْشُهُ اهـ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ قَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ
. (قَوْلُهُ: بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَضَبْطُ الْمُصَنِّفُ مُتَنَقِّبَةٍ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَةٍ شَدِيدَةٍ وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمَتْنِ ضَبْطُهُ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَةٍ خَفِيفَةٍ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ فَقَالَ بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ كَمَا فِي الصِّحَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْأَدَاءِ إلَخْ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِحَائِلٍ رَقِيقٍ) أَيْ: فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ مَعْرِفَةَ صُورَتِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا. (قَوْلُهُ: فَتَعَلَّقَ بِهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَلُّقِ بِهَا هُنَا مُلَازَمَتُهَا رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكْشِفَ نِقَابَهَا إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ إلَخْ) إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيُّ النَّسَبِ مُوَلِّيَتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ سم. (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَحَمَّلَا إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ شَهِدَا بِذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: جَازَ) جَوَابُ أَمَّا فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةُ الْفَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ الْحَقُّ
ــ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَخْصُوصِ فِي سَائِرِ الطِّبَاقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَهُمَا) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا بِدُونِهِمَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ ش م ر
. (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ إلَخْ) إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيُّ النَّسَبِ مُوَلِّيَتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: أَشَرْتُ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ) مَيْلُهُ فِيهِ إلَى خِلَافِ مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ.