للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يذكر له أب. راجع مريم لتفهم المناسبة بينها وبين أم موسى في أن كل واحدة منهما جاءت بمولود عظيم، وكان لها الفضل في حسن تربيته والجهاد في المحافظة عليه"١ فهذه المقارنة بين قوم موسى وقوم عيسى ترمز إلى أن عيسى كموسى عليهما السلام له أب ويتأكد هذا إذا نظرت تفسيره لقوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} ٢ قال: {فَتَمَثَّلَ} يفهمك أنها رؤيا تمثيلية وبشارة روحية"، وفي قوله تعالى عن مريم عليها السلام: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} ٣ قال: "استنكرت لما طرأ على فكرها أن الولد يأتيها من غير السبب المعروف" وقال في قوله تعالى: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} ٤ وما بعدها "اختصار في التعبير لا يعوق دور الحمل الطبيعي والمقصود أن مريم لما أصابها ما يصيب النساء لجأت عند الوضع إلى جذع النخلة لتستند عليه وتمنت لو ماتت قبل أن تذوق آلام الولادة، فلم يكن عيسى ابن الله، ولم تخرج أمه ولا هو عن دائرة البشرية"٥ إذا أضفت التفسير السابق لآية القصص مع هذا التفسير لآيات مريم تبين لك ما يرمز إليه رجل ينكر المعجزات. وعرفت أنه لا يعترف كما لا يعترف اليهود بأن عيسى عليه السلام خلق من غير أب٦.

أما معجزات عيسى عليه السلام بعد ذلك التي تحدث عنها القرآن حكاية عن عيسى عليه السلام: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ٧، فإن هذا الرجل قد تخبط في تفسيرها


١ الهداية والعرفان: ص٣٠٣.
٢ سورة مريم: الآية ١٧.
٣ سورة مريم: الآية ٢٠.
٤ سورة مريم: الآية ٢٢.
٥ الهداية والعرفان: ص٢٣٩.
٦ بلاغة القرآن: محمد الخضر حسين، ص١٢٠.
٧ سورة آل عمران: الآية ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>