للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأؤله البعضُ على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه، فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها، فصارت صُورة جمع.

قلت: هذا هو الصواب، ولا وجه له غير ذلك، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن هذا ضعيف، أو باطل , لأنه مخالف للظاهر , لأنه لا مخالفة فيه لا ظاهرا ولا باطنا، يظهر ذلك بالتأمل. وأوله البعض على أنه كان بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار.

وقال الشيخ (١) محيى الدين (٢) : " وهو قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا، وهو المختار لتأويله لظاهر الحديث، ولأن المشقة أشد فيه من المطر ". قلت: هذا أيضا ضعيفٌ , لأنه مخالف للظاهر، وتقييده بعذر المرض ترجيح بلا مرجح، وتخصيص بلا مخصصٍ، وهو باطل.

ص- قال أبو داودَ: رواه حمادُ بنُ سَلَمةَ (٣) ، عن أبى الزبير. ورواه قرةُ ابنُ خالد، عن أبي الزبير قال: في سَفْرَة سَافَرَهَا (٤) إلى تَبوك.

ش- أي: روى الحديث المذكورً حمادُ بن سلمة، ً عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس.

قوله: " ورواه قرةُ بن خالد " حديث قرة هذا رواه مُسلم " في " صحيحه " عن ابن عباس، " أن رسول الله جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعَصْر، والمغرب والعشاء" (٦) . ١١٨٢- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: جَمعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الظهرَ والعصَرَ والمغربَ والعشاءَ بالمدينة منْ غَير خَوْت ولا مَطَرٍ، فقيلً لابنِ عَباسٍ: ما أرَادَ إلى ذلك؟ قَال: أرادَ أنه لَا يُحْرِجً أمته لم ٦) .


(١) في الأصل: " الشيخ ".
(٢) شرح صحيح مسلم (٥/ ٢١٨) .
(٣) في سنن أبي داود: " ورواه حماد بن سلمه نحوه ".
(٤) في سنن أبي داود: " سافرناها ".
(٥) كتاب " صلاة المسافرين " باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر (٧٠٥/ ٥١) .
(٦) مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين فيه =

<<  <  ج: ص:  >  >>