للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقول [الثاني] (١) له وبه قالت طائفة لا يجوز؛ لأن السنة مبينة

للكتاب فكيف يَنسخها؟ وهؤلاء يقولون: لم يكن استقبال بيت المقدس

بسنة؛ بل كان بوحي، قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلنَا القِبْلَةَ التِي كُنتَ عَلَيْهًا) الآية (٢) ، واختلفوا- أيضا في عكْسه وهو نسخ السنة

بالقرآن، فجوزه الأكثرون ومنعه الشافعي وطائفة.

الثالثة: جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد في حال حياة النبي- عليه

السلام-. لأن أهل قباء كانوا في الصلاة متوجهين إلي القدس،

فأخبرهم مخبر بأن القبلة/ قد تحوّلت إلى الكعبة، فتحولوا إلى الكعبة [٢/٧٠ - أ] في خلال الصلاة بخبر الواحد، ولم يُنكر عليهم رسولُ الله- عليه السلام- بذلك. وأما بعد النبي- عليه السلام-: فلا يجوز نسخ

الكتاب بخبر الواحد؛ بل إنما يثبت النسخ بالمتواتر مستندا إلى حال حياة

النبي- عليه السلام:؛ لأن النصوص بعد موته- عليه السلام- بقيت

قطعية لارتفاع احتمال النسخ بعده، فلا يجوز النسخ إلا بقطعي مثله

مستندا إلي حال حياته- عليه السلام-، فظهور الناسخ يُبَين أن النسخ

كان ثابتا في زمان جواز النسخ، وهو حياته- عليه السلام-؛ لا أن

النسخ ثبت في زماننا فقط.

الرابعة: فيه قبول خبر الواحد؛ وتفصيل هذه المسألة على خمسة

أقسامٍ؛ لأنه إما أن يكون من حقوق الله أو من حقوق العباد؛ فإن كان من

حقوق الله فهو على قسمين: عبادات وعقوبات، وإن كان من حقوق

العباد: فهو على ثلاثة أقسام: ما فيه إلزام محض، وما فيه إلزام من

وجه دون وجه، وما لا إلزام فيه؛ فهذه خمسة:

الأولُ: وهو العبادات: خبر الواحد حجة فيه من غير اشتراط العدد،

ولفظه الشهادة بعد وجود شرائط تُراعَى في المخبِر وهي: الإسلام،

والعدالة، والعقل، والضَبْطُ.


(١) زيادة من شرح صحيح مسلم.
(٢) سورة البقرة: (١٤٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>