للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما الشرع فلأنه لم يرد في لسان الشرع ما يبين هذا التفريق بين الموضعين في التسمية، قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} ١ أي أوجبه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه "٢، كما يطلق العلماء اسم (الفرض) على ما أُدِّي من الصلاة المختلف في صحتها بينهم بقولهم: "أدِّ فرض الله تعالى"والأصل في الإطلاق الحقيقة٣،٤.

أما العقل فلأنه ليس فيه ما يقتضي هذا التفريق، فإن اختلاف طرق إثبات الحكم - حتى يكون هذا الطريق معلوما قطعا وذاك الطريق دون ذلك - لا يوجب اختلافا في الأحكام الثابتة بها في الحقيقة، فاختلاف طرق الواجبات في الظهور والخفاء والقوة والضعف - حتى يقتل المكلف بترك بعضها دون بعض - لا يوجب اختلاف الواجب في حقيقته من حيث هو


١ سورة البقرة (١٩٧) .
٢ جزء من حديث قدسي طويل أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (. انظر صحيح البخاري مع فتح الباري١١/٣٤٠-٣٤١.
٣ وجه الاستدلال من هذا أن تلك الصلاة لما كانت مختلفا فيها فإنها تكون غير قطعية الصحة، فإذا أطلق عليها اسم الفرض فقد أطلق على واجب ثبت بطريق غير مقطوع به للخلاف، وقد سبق في مبحث أثر الخلاف في إزالة القطعية ما في مثل هذا الإطلاق وأن الأمر المختلف فيه قد يكون قطعيا عند بعض المختلفين. انظر ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) .
٤ انظر شرح اللمع ١/٢٨٦ والإحكام للآمدي ١/٨٧-٨٨ وشرح الكوكب المنير للفتوحي ١/٣٥١-٣٥٤.

<<  <   >  >>