للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تمثل هذه الأمور مجتمعة (المقتضى) للإباحة، إذا افترض سلامة العقد وتمامه وفق الأحكام الشرعية المطلوبة في العاقدين، والحال التي وقع عليها العقد ثمت أمور يحرمها الشرع وترجع إلى صفة العقد وهي ضرورة: الربا ووجوهه، الغرر وأبوابه، تقتضي فساد عقد التوريد مثل غيره من العقود، فإذا خلا من الربا ووجوه وأقسامه، ومن الغرر (١) وأبوابه.

الوصفان الأوليان: (تعذر التسليم والجهل) منتفيان في عقود التوريد؛ حيث من ضرورياته اطمئنان المشتري من قدرة البائع على تسليم المبيع، وحرصه على التأكد من ذلك بأخذ ضمانات مالية للوفاء عن طريق مؤسسة تأمينية في أبسط عقود التجارة.

أما الجهل بالجنس، أو الصفات فهو ما لا يحدث في أي عقد تجاري بل يحرص كل من الطرفين أن يبين أخص الصفات ومقدارها وموعد التسليم دون تأجيل، أو مماطلة.

أما الخطر والمقامرة ببيع وشراء ما لا ترجى سلامته فإن التاجر في الوقت الحاضر مصدرًا، أو مستوردًا لا يقدم على إبرام عقد على توريد بضاعة حتى يضمن سلامة وصول السلعة وتأمين وصولها إلى أصحابها سليمة.

وإذا توافر المقتضى في هذا العقد، وانتفى المانع فقد خلص البحث في خاتمته إلى مشروعية عقد التوريد بمعناه الفقهي الآنف الذكر، استنادًا على النصوص الفقهية المعتمدة، والقواعد الفقهية والأصولية الإجمالية، بشرط خلوه من المحظورات الشرعية فيما يتعلق بالعاقدين، والعوضين، وصفة العقد، يخضع في جميع مراحله للمبادئ والقواعد الشرعية المقررة، وعدم المعارضة لقاعدة أو ضابط شرعي، فضلًا عن معارضة نص من الكتاب والسنة.

هذا العقد في تفاصيله وخصوصياته هو البديل السليم المناسب للبنوك الإسلامية عن بيع (المرابحة للآمر بالشراء) الذي طال فيه الخلاف بين الفقهاء المعاصرين بسبب الوعد للآمر بالشراء، ومدى لزومه شرعًا للمشتري.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام الدائمان الأتمان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(١) الغرر إذا أطلق فقهًا يقصد منه: تعذر التسليم، الجهل، الخطر، والقمار

<<  <  ج: ص:  >  >>