للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونقل عن ابن أبي غيلان: قال بعث عمر بن عبد العزيز يزيد بن أبي مالك الدمشقي والحارث بن يمجد الأشعري يفقهان الناس من البدو وأجرى عليهما رزقًا فأما يزيد فقبل وأما الحارث فأبى أن يقبل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك فكتب عمر: أنا لا نعلم بما صنع يزيد بأسًا وأكثر الله فينا مثل الحارث بن يمجد (١) ومنع الحاكم في أخذ الأجرة من المتخاصمين محله إذا كان له رزق من بيت المال أما إذا لم يكن له رزق من بيت المال وكان ذلك الحكم مما يصح الاستئجار عليه كان له طلب أجرة مثل عمله (٢) .

وإنه بتطبيق تلك القواعد على المحكم فإن المحكم لا يشغل وظيفة عامة حتى يكون له رزق من بيت المال وليس لحكمه إلزام فيجوز له أخذ الأجرة على عمله ويكون حكمه حكم القاضي، والمفتي إذا لم يكن لهما رزق من بيت المال (٣) فيجوز للمحكم أن يأخذ أجرًا على عمله من المتخاصمين.

ثالثًا – قواعد وشروط التحكيم في الخلاف:

يمكن استخلاص مجموعة من القواعد والضوابط من خلال ما كتبه الفقهاء في مباحث التحكيم وهذه طائفة منها:

القاعدة الأولى: يشترط اتفاق الطرفين المتخاصمين على التحكيم بلفظ يدل على التحكيم فليس المراد خصوص لفظ التحكيم فلو قال: احكم بيننا أو جعلناك حكمًا أو حكمناك في كذا انعقد (٤)


(١) كتاب الفقيه والمتفقه جـ ٢ / ١٦٤، ١٦٥، دار بيروت، دار الكتب العلمية.
(٢) نهاية المحتاج جـ ٨ / ٢٤٣
(٣) ذات المصدر
(٤) حاشية رد المحتار جـ ٥ / ٤٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>