للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واكتساب المال فرض على الرجل المحتاج إليه -إذا كان قادرا عليه- لأنه به يقوم المكلف بما وجب عليه من التكاليف المالية من قضاء الديون، والنفقة على من تلزمه نفقته، ونحو ذلك، وذلك بقدر الكفاية.

أما ما زاد على الكفاية؛ فإن كان بنية صالحة كمواساة الفقراء، وصلة القرابة، ونحوها؛ فهو مستحب، وإن كان بنية زيادة المال والجاه والترفه والتنعم والتوسعة على نفسه وعياله؛ فهو مباح، إذا كان مع سلامة الدين والعرض والمروءة وبراءة الذمة.

فإن كان للتفاخر والتكاثر فهو مكروه عند الحنفية، وإن كان من حل، وصرح الحنابلة بحرمته؛ لما فيه من التعاظم المفضي إلى الهلاك دنيا وآخرة.

وقد صرح الفقهاء بلزوم التكسب وتفضيله على التفرغ للعبادة واختلفوا في إلزام الرجل بالتكسب لينفق على من تلزمه نفقتهم، وفي وجوب النفقة للقريب الفقير إذا كان قادرا على التكسب، جاء في الإنصاف: (لو قدر على التكسب ولكن أراد الاشتغال بالعبادة لم يعط من الزكاة قولا واحدا.

قلت: والاشتغال بالكسب والحالة هذه أفضل من العبادات).