للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخالي عن الخصومة والمشاجرة والإيذاء (١). وفي تقديم التمتيع على التسريح مع أنه في الواقع بعده، ما يدل على كرمه عليه الصلاة والسلام وحسن خلقه، وفي ذلك إيناس لهن وقطع لمعاذيرهن من أول الأمر، حيث سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة وتوسعة الحال (٢).

وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ} (٣) أي: تردن رضا الله لما يريده رسوله وهو البقاء في عصمته، ونعيم الدار الآخرة الباقي، وتؤثرن ذلك على هذه الدنيا الفانية {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ} (٤) أي: هيأ ويسر {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ} (٥) جزاء إحسانهن {أَجْرًا عَظِيمًا} (٦) لا تحصى كثرته ولا تستقصى عظمته، قال الرازي: " الأجر العظيم: الكبير في الذات، الحسن في الصفات، الباقي في الأوقات " (٧).

ولما اخترن رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤي الفرح في وجهه مسرورا بذلك، فشكرهن الله على ذلك فجعلهن أمهات المؤمنين، وقصره عليهن فلم ينكح بعدهن، قال تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} (٨) الآية.


(١) ينظر: جامع البيان٢١/ ٩٩، ١٠٠، روح المعاني ٢١/ ١٨١، ١٨٢
(٢). ينظر: البحر المحيط ٧/ ٢٢٧، أنوار التنزيل للبيضاوي ٤/ ٦١، روح المعاني ٢١/ ١٨١
(٣) سورة الأحزاب الآية ٢٩
(٤) سورة الأحزاب الآية ٢٩
(٥) سورة الأحزاب الآية ٢٩
(٦) سورة الأحزاب الآية ٢٩
(٧) التفسير الكبير ٢٥/ ٢٠٧
(٨) سورة الأحزاب الآية ٥٢