للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

نعوذ بالله من الغفلة ومن سوء العاقبة.

وكلنا يعرف أن الإنسان سمي إنسانا؛ لأنه ينسى، وإذا استحكم به النسيان غفل؟ ولذلك يجب على كل واحد معالجة هذه الظاهرة بالتذكر والتذكير والمذاكرة، كما أمر الله عباده بذلك؛ لأن الإيمان يزيد وينقص. وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول أحدهم للآخر: تعال يا أخي نؤمن ساعة. فيتذاكرون فيما بينهم ويذكر أحدهم الآخر. ومن أجل ذلك أمر الله تعالى بالذكر والتذكر والتذكير في غير ما آية، قال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} (١) {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى} (٢) {وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى} (٣) {الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} (٤)، وأوجب على العامة سؤال أهل الذكر عما جهلوه من شؤون دنياهم وأخراهم، فقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (٥)، وأوجب على أهل العلم البيان وعدم الكتمان، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (٦). والتذكر مطلوب في كل حين، وأفضل الذكر وأعظمه وأنفعه هذا القرآن العظيم، الذي يزخر بالمعارف والعظات؛ لأنه يضع الأصابع على الوتر الحساس، وعلى مواضع الداء العضال، ويصف الدواء الناجع الفعال، فقد وصفه منزله بالذكر الحكيم، قال سبحانه: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} (٧)،


(١) سورة الأعلى الآية ٩
(٢) سورة الأعلى الآية ١٠
(٣) سورة الأعلى الآية ١١
(٤) سورة الأعلى الآية ١٢
(٥) سورة الأنبياء الآية ٧
(٦) سورة آل عمران الآية ١٨٧
(٧) سورة آل عمران الآية ٥٨