للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جاء في الصفحة السادسة عشرة من البحث مناقشة الاستدلال بآية {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (١) في أن التمتع يحصل بأول جزء من الحج وهو الإحرام إلى آخره من أن التمتع قد لا يتحقق بإحرام الحج لاحتمال فوات الوقوف بعرفة ويمكن نقاش ذلك بأن هذا لا يمنع من لم يجد هديا أن يعدل إلى بدله وهو الصوم مع احتمال عدم التمكن من إكمال التمتع فإذا جاز ذلك في البدل جاز في المبدل عنه.

* * *

الثانية عشر: جاء في الصفحة السابعة عشرة من البحث مناقشة الاستدلال بحديث الحاكم بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن طريق عكرمة مولى ابن عباس وفيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم يومئذ غنما يوم النحر في أصحابه وقال: " اذبحوها لعمرتكم فإنها تجزئ (٢)» إلى آخره من أن رواية الإمام أحمد مفسرة لرواية الحاكم.

ويمكن مناقشة ذلك بما يلي:

إن الروايتين لا يصلح أن تكون إحداهما مفسرة للأخرى لانتفاء الإجمال في رواية الحاكم فإنها صريحة في «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم الغنم في أصحابه بعد الإحلال من العمرة وقبل الوقوف بعرفة» كما يتضح ذلك من سياق الحديث الذي لم تذكره اللجنة بتمامه وتأسيسا عليه في النقاش فإنه يتعين ذكر نصه بتمامه، روى الحاكم في مستدركه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم ثنا حمد بن النضر بن عبد الوهاب ثنا يحيى بن أيوب ثنا وهب بن جرير ثنا أبي عن محمد بن إسحاق ثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد وعطاء عن جابر بن عبد الله قال: كثرت القالة من الناس فخرجنا حجاجا حتى لم يكن بيننا وبين أن نحل إلا ليال قلائل أمرنا بالإحلال فيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منيا فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام خطيبا فقال: «أبالله تعلموني أيها الناس فأنا والله أعلمكم بالله وأتقاكم له ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديا ولحللت كما أحلوا فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله ومن وجد هديا فلينحر (٣)»، فكنا ننحر الجزور عن سبعة قال عطاء: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم يومئذ في أصحابه غنما فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسا فذبحه عن نفسه فلما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت يدي ناقته فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اصرخ أيها الناس هل تدرون أي شهر هذا؟» إلى آخر الحديث ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه وأقره الذهبي على تصحيحه.


(١) سورة البقرة الآية ١٨٧
(٢) مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٠٧).
(٣) سنن النسائي كتاب مناسك الحج (٢٨٠٥).