للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صنف الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية كتابا في إبطال التحليل تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية إلى كل باطل، وقد كفى في ذلك وشفى فرحمه الله ورضي عنه.

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} (١) {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (٢).

يخبر تعالى أنه يمحق الربا أي يذهبه إما بأن يذهبه بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به بل يعذبه به في الدنيا ويعاقبه عليه يوم القيامة كما قال تعالى: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} (٣) وقال تعالى: {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} (٤) وقال: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} (٥) الآية وقال ابن جرير: قوله: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} (٦) وهذا نظير الخبر الذي روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل (٧)» وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا حجاج حدثنا شريك عن الركين بن الربيع عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل (٨)» وقد رواه ابن ماجه عن العباس بن جعفر عن عمرو بن عون عن يحيى بن أبي زائدة عن إسرائيل عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري عن أبيه عن ابن مسعود عن


(١) سورة البقرة الآية ٢٧٦
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٧
(٣) سورة المائدة الآية ١٠٠
(٤) سورة الأنفال الآية ٣٧
(٥) سورة الروم الآية ٣٩
(٦) سورة البقرة الآية ٢٧٦
(٧) سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٩٥).
(٨) سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٩٥).