للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخي القارئ الكريم

إن الكتابات باستحالة الرؤية أو بحتميتها أو احتمالها للقطع بوجود القمر في الأفق بناء على نتائج الحساب أو عدم وجوده قد ظهر أنه أمر تخرص تخميني. وأما الوجود القطعي فهو ما أخبر به الشارع في كتابه أو على لسان رسوله أو شاهده الناس مشاهدة تنفي الشك. ولقد مررت على كلام كثيرين من أهل العلم فوجدته لا يشير إلى القطعية بحال إلا من شذ وقد رد عليه علماء مذهبه وغيرهم قديما وحديثا والله يعفو عنا وعنه ولقد اطلعت أيضا على نتائج مجالس فقهية في مؤتمرات وجامعات وكنت شاركت في بعضها ولم يكن لدي أحد من هذه المجالس أي اعتبار لقطعية الحساب وأن الشهادة ترد لأجله. وقد مر بك أسماء علماء وتركت كثيرين جدا وحسبك أن أعدادا من فحول أهل العلم كابن المنذر وابن عبد البر وابن رشد الجد والباجي وابن تيمية وسواهم حكوا الإجماع على عدم اعتبار الحساب في إثبات الأهلة وحكموا بشذوذ من خالف في ذلك. إن محاولة حمل السنة على الحساب محاولة تعسفية وجور في الشريعة وخروج عن هدي المسلمين كما أن العزم على عدم الأخذ بالشهادة إذا خالفها الحساب أمر له خطورته على دين الشخص فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاعتماد على الرؤية ونهى عن الاعتماد على غيرها بقوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (١)». وقوله عليه السلام: «لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه (٢)» أيليق بنا أن نقول بلسان الحال أو المقال "لا" وقد قال ربنا محذرا من مخالفة أوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم -: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٣).


(١) صحيح البخاري الصوم (١٩٠٩)، صحيح مسلم الصيام (١٠٨١)، سنن الترمذي الصوم (٦٨٤)، سنن النسائي الصيام (٢١١٧)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٤٩٧)، سنن الدارمي الصوم (١٦٨٥).
(٢) صحيح البخاري الصوم (١٩٠٦)، صحيح مسلم الصيام (١٠٨٠)، سنن النسائي الصيام (٢١٢١)، سنن أبو داود الصوم (٢٣٢٠)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٥)، موطأ مالك الصيام (٦٣٤)، سنن الدارمي الصوم (١٦٨٤).
(٣) سورة النور الآية ٦٣