للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حدث في حدثُ الموت، فافعلْ كذا وكذا. قال: وحرَّك دابَّته، وخرج العلْج، فعالَج معه ساعة، فقتل العِلْج، طلب المبارزة، فخرج عِلْج آخَر، فقتَله، حتى قتل سِتَّةً من العُلوج مُبارزة، طلب البِراز، فكأنهم كاعوا عنه، فضرَب دابَّته، نظَر بين الصَّفَّين، وغاب، فلم أشْعُرْ بشيء إلا وابن المبارك في الموضع الذي كان فيه، فقال لي: يا عبدَ الله لئن حدَّثتَ بهذا أحدا وأنا حَيُّ. وذكر كلمةً. قال فما حدَّثتُ به أحدا وهو حيٌّ.

وعن محمد بن إبراهيم بن أبي سُكَيْنةَ، قال: أمْلَى علَيّ عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بـ "طَرَسوسَ"، وودَّعْتُه للخروج، وأنْفَذَها معي الفُضيل بن عِياض، في سنة سبعين ومائة، وفي رواية، سنة سبع وسبعين ومائة (١):

يا عابدَ الحَرَمين لو أبْصَرْتَنا … لَعَلِمْتَ أنَّك في العبادة تَلْعَبُ

مَن كان يخْضِبُ خَدَّهُ بدُموعِه … فنُحورُنا بدمائنا تتَخضَّب

أو كان يبْعَثُ خَيْلَه في باطلٍ … فخُيُولنا يومَ الصَّبيحة تَتْعَب (٢)

رِيحُ العَبير لكم ونحن عبيرنا … رَهَجُ السنابِكِ والغُبارُ الأطْيَبُ (٣)

ولقد أتانا مِن مَقالِ نَبِيِّنا … قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يكْذِبُ

لا يستوي وغبار خيل الله في … أنف امرئ ودخان نار تلهب (٤)

هذا كتابُ الله ينْطِقُ بيننا … ليس الشهيد بمَيِّتٍ لا يكْذبُ

قال: فلقيتُ الفُضَيل بن عِياض في المسجد الحرام بكتابِه، فلمّا قرأه ذَرَفتْ عَيْناه، ثم قال: صدَق أبو عبد الرحمن. ونصحني، ثم قال: أنتَ ممن


(١) الشعر في سير أعلام النبلاء ٨: ٣٦٤، وطبقات الشافعية الكبرى ١: ٢٨٦، ٢٨٧.
(٢) في طبقات الشافعية "يوم الكريهة".
(٣) رهج السنابك: الغبار الذي تثيره أطراف حوافر الخيل.
(٤) انظر تخريج حديث: لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا، في حاشية سير أعلام النبلاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>