للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وعن إسماعيل بن عَيّاش، قال: ما على وجه الأرض مثلُ عبد اللهِ بن المبارك، ولا أعلَم أنَّ الله عزَّ وجلَّ خلقَ خَصْلةً من خِصالِ الخير إلا وقد جعَلَها في عبد الله بن المبارك.

ورُوِيَ عن عبد الله بن المبارك، أنَّه اسْتعار قلمًا بأرض "الشام"، ونَسِيَ أن يَرُدَّه إلى صاحبه، فلمَّا قَدِمَ "مَرْوَ"، رأى القلَم في أمْتعَته، فرجع إلى أرض "الشام" حتى رَدَّه إلى صاحبه.

وهذا من نهاية الوَرَع، الذي مَزيدَ عليه، رحمه الله تعالى، ورضي تعالى عنه، فما كان أزْهَدَه وأتْقاه.

وعن أبي وَهْب، أنَّه قال (١): مَرَّ ابن المبارك برجلٍ أعمَى، فقال له، أسْألك أن تَدْعُوَ الله أن يَرُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي. قال: فدعا الله، فرَدَّ عليه بصرَه وأنا أنْظُرُ.

وعن سُوَيْد بن سعيد، قال: رأيتُ عبد الله المبارك بـ "مكة" أتى "زَمْزَم"، فاسْتَقى منه شَرْبة، ثم اسْتقبل الكعبة فقال: اللّهم إن ابن الموَّال حدَّثنا، عن محمد بن المنْكَدِر، عن جابر، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أنَّه قال: "ماء زَمْزَمَ لما شُرِبَ له" (٢)، وهذا أشْربُه لعطَش القيامة. ثم شَرِبَه.

وعن عبد الله بن سِنان، قال: كنتُ مع ابن المبارك، والمعْتَمِر بن سليمان، بـ "طَرَسُوسَ"، فصاح الناس: النَّفيرَ، النفير. قال: فخرج ابنُ المبارك والمعْتَمِر، وخرج الناس، فلما اصْطَفَّ المسلمون والعَدُوُّ، خرج عِلْجٌ من الروم يطلُب البِرازَ، فخرج إليه رجل مسلم، فشدَّ العِلْجُ على المسلم، فقتَلَ المسلم، حتى قتل سِتَّةً من المسلمين مُبارزة، فجعل يَتَبَخْتَرُ بين الصَّفين، يطلُب المبارزة، لا يخرج إليه أحدٌ، قال: فالتفَتَ إليَّ ابنُ المبارك فقال: يا عبدَ الله، إن


(١) تاريخ بغداد ١٠: ١٦٧.
(٢) أخرجه ابن ماجه، في باب الشرب من زمزم، من كتاب المناسك، وسنن ابن ماجه ٢: ١٠١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>