. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصْدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ.
وَمِنْهَا: أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ.
أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ [لِمَنْ] عَمِلُوا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّوْفِيقِ فَيَكُونُ إِنْكَارُهُمُ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عِنْدَ الِارْتِيَابِ فِي عَدَالَةِ الرَّاوِي، أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ. وَعَمَلُهُمْ بِخَبَرٍ جَامِعٍ لِشَرَائِطِ الْعَمَلِ بِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا.
ش - قَالُوا أَيْضًا: لَعَلَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي عَمِلُوا بِهَا أَخْبَارٌ مَخْصُوصَةٌ تَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا.
أَجَابَ بِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الصَّحَابَةَ عَمِلُوا لِأَجْلِ ظُهُورِ تِلْكَ الْأَخْبَارِ صَادِقَةً ; لَا بِخُصُوصِ تِلْكَ الْأَخْبَارِ ; فَحَيْثُ تَحَقَّقَ ظُهُورُ الصِّدْقِ وَجَبَ الْعَمَلُ.
ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. تَوْجِيهُهُ أَنَّهُ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ كَانَ يُنْفِذُ آحَادَ الصَّحَابَةِ إِلَى النَّوَاحِي وَالْقَبَائِلِ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَالْأَحْكَامِ. فَلَوْ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَمَا كَانَ لِبَعْثَتِهِمْ فَائِدَةٌ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ الْمَبْعُوثِينَ مُفْتُونَ، وَالْمَبْعُوثُ إِلَيْهِمْ، الْعَوَامُّ، وَيَجِبُ عَلَى الْعَوَامِّ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُفْتِي، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
ش - اسْتَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِهَذِهِ الْآيَاتِ. أَمَّا التَّمَسُّكُ بِالْآيَةِ الْأُولَى، فَبَيَانُهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْحَذَرَ بِإِنْذَارِ طَائِفَةٍ مِنْ فِرْقَةٍ ; لِأَنَّ لَعَلَّ لِلتَّرَجِّي، وَهُوَ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّلَبِ. وَإِنْذَارُ الطَّائِفَةِ إِخْبَارُهُمُ الْمُخَوِّفَ فَيَلْزَمُ وُجُوبُ الْحَذَرِ بِإِخْبَارِ الطَّائِفَةِ.
وَالطَّائِفَةُ قَوْمٌ لَا يَحْصُلُ مِنْ خَبَرِهِمْ إِلَّا الظَّنُّ ; لِأَنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ ثَلَاثَةٌ. فَالطَّائِفَةُ مِنْهُمْ إِمَّا وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ أَوِ الِاثْنَيْنِ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ. فَقَدْ وَجَبَ الْحَذَرُ بِإِخْبَارِ مَنْ لَا يُفِيدُ قَوْلُهُمْ إِلَّا الظَّنَّ. فَيَجِبُ الْحَذَرُ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ عَدْلٍ ; لِأَنَّ خَبَرَهُ يُفِيدُ الظَّنَّ وَيَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
وَأَمَّا التَّمَسُّكُ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ، فَبَيَانُهُ أَنَّهُ تَعَالَى تَوَاعَدَ عَلَى كِتْمَانِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبَيِّنَاتِ. فَيَجِبُ عَلَى الْوَاحِدِ إِخْبَارُ مَا سَمِعَ مِنَ