. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ كَانَ مَعَ فِعْلِ الرَّسُولِ قَوْلٌ - فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ لَا يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَكْرَارِ الْفِعْلِ فِي حَقِّهِ، وَعَلَى وُجُوبِ تَأَسِّي الْأُمَّةِ بِهِ، أَوْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّكْرَارِ أَوْ عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي بِهِ. فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَحْكَامَ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى التَّفْصِيلِ.
فَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْفِعْلِ وَلَا عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي بِهِ.
فَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِهِ، أَوْ خَاصًّا بِنَا، أَوْ عَامًّا لَنَا وَلَهُ.
فَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِهِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْقَوْلُ عَنِ الْفِعْلِ أَوْ يَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ، أَوْ يُجْهَلَ التَّارِيخُ.
فَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِهِ وَتَأَخَّرَ عَنِ الْفِعْلِ، كَأَنْ فَعَلَ فِعْلًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، إِمَّا عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي: لَا يَجُوزُ [لِي] مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ أَصْلًا، لَا فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ أُمَّتِهِ ; أَمَّا فِي حَقِّهِ فَلِأَنَّ الْقَوْلَ لَمْ يَتَنَاوَلِ الزَّمَانَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفِعْلُ، وَالْفِعْلُ أَيْضًا لَمْ يَتَنَاوَلِ الزَّمَانَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْقَوْلُ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا رَافِعًا لِحُكْمِ الْآخَرِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُمَّةِ فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ تَعَلُّقٌ بِالْأُمَّةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute