. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَدَمُ إِنْكَارِهِ عَلَى الْجَوَازِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَسْبِقْ تَحْرِيمُهُ، وَعَلَى النَّسْخِ فِيمَا سَبَقَ تَحْرِيمُهُ، لَزِمَ أَنْ يَرْتَكِبَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِعْلًا مُحَرَّمًا ; لِأَنَّ تَرْكَ إِنْكَارِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْكَارِ، يَكُونُ حَرَامًا عَلَى الرَّسُولِ، - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْحَرَامِ لَا يَجُوزُ صُدُورُهُ عَنِ النَّبِيِّ.
فَإِنِ اسْتَبْشَرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ الْفِعْلِ مَعَ عَدَمِ الْإِنْكَارِ، كَانَ اسْتِبْشَارُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ الْفِعْلِ أَوْضَحَ دَلِيلٍ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ الْفِعْلِ. وَلِهَذَا تَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي جَوَازِ إِثْبَاتِ النَّسَبِ بِالْقِيَافَةِ بِاسْتِبْشَارِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، - وَتَرْكِ إِنْكَارِهِ لِقَوْلِ الْمُدْلِجِيِّ حَيْثُ نَظَرَ الْمُدْلِجِيُّ إِلَى زَيْدٍ وَأُسَامَةَ، وَهُمَا تَحْتَ قَطِيفَةٍ، وَقَدْ ظَهَرَتْ لِلْمُدْلِجِيِّ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.
فَذَكَرَ قِصَّتَهُ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَاسْتَبْشَرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ. فَلَوْلَا أَنَّ الْقِيَافَةَ حَقَّةٌ، يَجُوزُ إِثْبَاتُ النِّسَبِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute