. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ; فَلِأَنَّ الْوُجُوبَ يُنَافِي التَّخْيِيرَ، وَيَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ الْمُتَنَافِيَيْنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ لَازِمٌ عَلَيْكُمْ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ بِاعْتِنَاقِ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسِ أَرِقَّائِهِ.
وَفِي صُورَةِ تَزْوِيجِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الطَّالِبَةِ لِلنِّكَاحِ مِنْ أَحَدِ الْخَاطِبَيْنِ الْكُفُوَيْنِ. فَإِنَّ الْوَاجِبَ إِعْتَاقُ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ، وَتَزْوِيجُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ.
وَكُلُّ مَا يَكُونُ جَوَابًا عَنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ صُورَةِ النِّزَاعِ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَنْعُ إِلْزَامِيًّا لَمْ يَقْتَنِعْ بِهِ وَأَشَارَ إِلَى مَا هُوَ الْحَقُّ.
فَقَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْوَاجِبَ وَالْمُخَيَّرَ لَيْسَا بِوَاحِدٍ ; فَإِنَّ الَّذِي وَجَبَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ; لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ. وَهُوَ أَمْرٌ كُلِّيٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ غَيْرُ مُخَيَّرٍ فِيهِ. وَالْمُخَيَّرُ فِيهِ مُعَيَّنٌ ; لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ فِيهِ هُوَ [كُلُّ] وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ.
هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: " لِعَدَمِ التَّعْيِينِ " مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: " الَّذِي وَجَبَ ".
وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: " وَالْمُخَيَّرُ فِيهِ " فَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ عَلَى [تَعَدُّدٍ] وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الَّذِي وَجَبَ مُتَعَيِّنٌ مِنْ حَيْثُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute