للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الدَّوام.

فَمَن كَمُلَت له هذه الشُّروطُ، لزِمَهُ السَّعيُ فَورًا، إن كانَ في الطَّريقِ أَمنٌ.

فإن عَجَزَ عن السَّعي لعُذرٍ، ككِبَرٍ، أو مرضٍ لا يُرجَى برؤُهُ، لزِمَه أن يقيمَ نائبًا حُرًّا، ولو امرأةً،

مَنْ يقوت" (١). (على الدَّوامِ) أي: بأنْ يكونَ له إذا رجعَ ما يقومُ بكفايته وكفايةِ عيالِه على الدوامِ.

(فمَنْ كمُلَتْ له هذه الشروطُ) المتقدِّمُ ذِكْرُها (لزِمَه السَّعيُ) أي: وجبَ عليه السعيُ للحجِّ والعمرةِ (فورًا) نصًّا، فيأثمُ إنْ أخَّرَهُ بلا عذرٍ، بناءً على أنَّ الأمرَ للفورِ؛ ولحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "تعجَّلُوا إلى الحجِّ -يعني: الفريضةَ- فإنَّ أحدَكم لا يدري ما يعرِضُ له". رواه أحمدُ (٢). ولأنَّ الحجَّ والعمرةَ فرضُ العُمُرِ، فأشبَها الإيمانَ. وأما تأخيرُه عليه السلام وأصحابُه، فيحتملُ أنَّه لعذرٍ، كخوفِه على المدينةِ من المنافقين واليهودِ وغيرِهم، أو نحوِه.

(إنْ كانَ في الطريقِ أمنٌ) لأنَّ إيجابَ الحجِّ مع عدمِ ذلك ضررٌ، وهو منفي شرعًا.

(فإنْ عجَزَ عن السَّعي لعذرٍ، ككِبرٍ، أو مرضٍ لا يُرجَى بُرْؤه) نحو زَمانةٍ (لزِمَه أنْ يقيمَ نَائبًا) يحجُّ ويعتمرُ عنه. ويكونُ النائب (حُرًّا) لا رقيقًا، (ولو) كان (امرأةً) فيصحُ أنْ ينوبَ عن الرجلِ المرأةُ، وعن المرأةِ الرجلُ، ويكفي النائب أنْ ينويَ عن


(١) أخرجه أبو داود (١٦٩٢) من حديث عبد الله بن عمرو. وحسنه الألباني.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٥٨) (٢٨٦٧)، وحسنه الألباني في "الإرواء" (٩٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>