الإحكام. فهو الحكيم في أحكامه القدرية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية. والفرق بين أحكام القدر وأحكام الشرع، أن القدر متعلق بما أوجده وكونه وقدره، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وأحكام الشرع متعلقة بما شرعه"١.
ما يدل عليه اجتماع الاسمين "العزيز الحكيم":
إن اسم الله (العزيز) من الأسماء التي تبعث في قلب من فقه معناها الخوف والوجل الشديد. إذ إن له سبحانه وتعالى القوة العليا فلا يوجد من يستدرك عليه، أو يسأله عن فعله. وهو المهيمن المتصرف في الكون والعباد بما شاء من أمره. فيُضل من شاء ويهدي من شاء، ويعذب من شاء ويرحم من شاء، ويُجري ما شاء على من شاء، دون خوف من عاقبة أو من متعقب. ومن جرى عليه شيء من ذلك فلن يجد من دون الله ناصراً أو معيناً. وهذا المعنى يصيب القلب بالفَرَق والخوف الشديد. إذ يقول: إذاً قد يعذبني أو يضلني ولا يبالي.
وهنا يأتي اسم الله (الحكيم) ، ليذهب ذلك الخوف الَّذِي انبعث في القلب من معرفة اسم الله العزيز، ويوازن القلب ويطمئنه.
فالله سبحانه مع عزته وكمال قوته، وتفرده بالملك والتدبير، حكيم
١ الحق الواضح المبين، في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية، ص (٥٠-٥٤) .