للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والتقى والصلاح؟ انظر إلى قساوسة إنكلترا الوقحاء المتبجحين كيف سوّغوا لأنفسهم المطابقة بين يوم الأحد المسيحي ويوم السبت اليهودي وجعلوا هذ هو ذاك بعينه بالرغم مما قضاه القيصر قسطنطين من جعل الأحد ضداً للسبت، وكرّس الأول على الفرح والابتهاج واللهو والتلذذ إذا كان معنى الأحد هو يوم الشمس وتألقها بالنور والسرور. فكان من نتيجة تزوير القسوس وتموبههم هذا بأن حرموا على الناس أدنى اشتغال بالأمور الدنيوية من لذة أو منفعة كمباشرة أي صنف من الألعاب أو الملاهي الطيبة الحلال وتعاطي الغناء والعزف بالآلات والغزل والنسيج والحياكة وقراءة الكتب منزلين كل هذا منزلة الذنوب والخطايا واقفين يوم الأحد على التعبد والتسنك وقضاء الساعات الطوال في الكنسية واستماع إلى خطبة مملولة مسؤومة. وتريد سخافات غير معقولة ولا مفهومة.

عد عن ذكر هذا وانظر رعاك الله إلى زمرة أرباب العبيد وتجار العبيد في الولايات الحرة بأمريكا (حقها أن تسمى ولايات العبيد) هل تراهم إلا من صفوة المتدينين ونخبة الأتقياء الصالحين من تبعة الكنيسة الإنكليزية وهم مع ذلك أبالسة في صور آدميين. وأجساد بشر على أنفس شياطين. ترى حياتهم سلسلة آثام، ومتوالية إجرام. ويبلغ من فرط تظاهرهم بصحة الدين. وتكلفهم لقوة العقيدة واليقين. أنهم يتنزهون عن تعاطي الأعمال في الآحاد. ويكرسونها على عبارة رب العباد. ويحسبون أنهم يخدعون الله بهذه الأباطيل ويدخلون الجنة بهذه الأكاذيب والأباطيل.

إن من حمق الحمق وأسخف السخف أن يحسب الناس من أمثال هذه الأضاحي والقرابين والمواسم والشعائر والمراسم فيها كفارة عن مآثم الأديان وشنائعها وفظائعها كالاضطهادات والحروب والمذابح الدينية مما برأ الله أهل المدنيات القديمة عن ارتكاب مثله - كالحرب الصليبية - تلك المذبحة التي دامت نيفاً ومائتي عاماً وبرر فيها إزهاق الأرواح باسم الله ظلماً وجوراً. وكل ذلك من أجل الاستيلاء على قبر إنسان كان يوصي بالسلام والتآلف والوئام - وكجريمة طرد المسلمين واليهود من الأندلس وكالمذابح ومحاكم التفتيش وغيرها من المحاكم الملية وغزوات المسلمين الدموية الرهيبة في جميع أنحاء العالم وغزوات المسيحيين في أمريكا حيث استأصل الغزاة أهلها الوطنيين ولا سيما في جزيرة كوبيا فقد قال المؤرخ لا كازاز أن عدد من أفناه الأوروبيون في أمريكا بلغ اثني عشر مليوناً في