للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويلاحظ أن أهل الأخبار نسبوا إلى ابنه "عبد الرحمن"، وإلى حفيده "سعيد بن عبد الرحمن" مثل هذا الذي نسبوه إلى "حسان". إذ ذكروا أن "عبد الرحمن" أوقد نارا حتى اجتمع إليه الحي، ثم قال: قد قلت بيتا، فخفت أن يسقط بحدث يحدث عليَّ فجمعتكم لتسمعوه، وأن ابنه "سعيد" فعل فعله١. ويلاحظ أن الأبيات التي ذكروها هي على وزن واحد وعلى قافية واحدة. وقد تكون من وضع الرواة.

وأم "عبد الرحمن بن حسان"، أخت مارية القبطية أم إبراهيم ابن الرسول. وكانت تسمي "سيرين" "شيرين" "شرين". وكان عبد الرحمن شاعرا كذلك. ذكر أن والده أشار إليه بقوله:

فمن للقوافي بعد حسان وابنه ... ومن للمثاني بعد زيد بن ثابت٢

ونسب إلى حسان أو ابنه عبد الرحمن قوله: قلت شعرا لم أقل مثله، وهو:

وإن امرأ أمسى وأصبح سالما ... من الناس إلا ما جنى لسعيد٣

وكانت لحسان بنت شاعرة، أرق حسان ذات ليلة فعن له الشعر فقال:

متاريك أذناب الأمور إذا اعترت ... أخذنا الفروع واجتثثنا أصولها

ثم أجبل فلم يجد شيئا، فقالت له بنته: كأنك قد أجبلت يا أبه؟! قال: أجل، قالت، فهل لك أن أجيز عنك؟ قال: وهل عندك ذلك! قالت: نعم، قال، فافعلي، قالت:

مقاويل بالمعروف خُرس عن الخنا ... كرام يعاطون العشيرة سولها

فحمي حسان فقال:

وقافية مثل السنان رزئتها ... تناولت من جو السماء نزولها


١ السيوطي، شرح شواهد "١/ ٣٣٦".
٢ الإصابة "٣/ ٦٧ وما بعدها"، رقم "٥٢٠٦".
٣ الشعر والشعراء "١/ ٢٢٦".

<<  <  ج: ص:  >  >>