للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقالت:

يراها الذي لا ينطق الشعر عنده ... ويعجز عن أمثالها أن يقولها

فقال حسان: لا أقول بيت شعر وأنت حية، قالت: أوأومنك؟ قال: وتفعلين؟ قالت نعم، لا أقول بيت شعر ما دمت حيا١.

ولحسان ديوان شعر مطبوع. طبع جملة مرات. وقد شرح أيضا، وطبعت الشروح كذلك٢.

وكعب بن مالك من شعراء يثرب كذلك. ويكنى أبا عبد الله وقيل أبا عبد الرحمن، وهو ممن شهد العقبة، وكان أحد شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يردون الأذى عنه، وكان مجودا مطبوعا قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر. وذكر أنه كان أحد الثلاثة الأنصار الذين قال الله فيهم: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ} ٣ وهم كعب بن مالك الشاعر هذا، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة تخلفوا عن غزوة "تبوك" فتاب الله عليهم وعذرهم، وكانوا كلهم من الأنصار٤.

وكعب بن مالك من أسرة أظهرت جملة شعراء، فمالك والد كعب كان شاعرا، وعمه قيس كان شاعرا كذلك. وكان أولاد كعب وأحفاده شعراء "مجيدون مقدمون في الشعر"٥.

وقد ذكر "ابن سيرين" أن كعبا قال بيتين كانا سبب إسلام دوس وهما:

قضينا من تهامة كل وتر ... وخيبر ثم أغمدنا السيوفا

تخبرنا ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوسا أو ثقيفا


١ الشعر والشعراء "١/ ٢٢٦".
٢ للوقوف على مواضع طبع الديوان والشروح راجع بروكلمان، تأريخ الأدب العربي "١/ ١٥٣ وما بعدها".
٣ "التوبة"، الآية "١١٨".
٤ تفسير الطبري "١١/ ٤١"، الإصابة "٣/ ٢٨٥ وما بعدها"، "رقم ٧٤٣٥"، السيوطي، شرح شواهد "١/ ٣٣٧"، الخزانة "١/ ٢٠٠"، "بولاق"، البيان والتبيين "٣/ ٢٦".
٥ الأغاني "١٥/ ٣٧".

<<  <  ج: ص:  >  >>