للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله، فأنكر ذلك علي -عليه السلام- ورسم لأبي الأسود من عمل النحو ما رسمه ما لا يجهل موضعه"١.

ونجد رواية أخرى تذكر أن أبا الأسود كان أول من وضع العربية، وأول من أملى في الفاعل والمفعول به، والمضاف، والنصب، والرفع، والجر، والجزم، وكان قد أخذ العلم من "علي بن أبي طالب". وحدث أن ابنته لحنت في فعل التعجب، فقالت لأبيها وكان اليوم حارًّا شديد الحر: "ما أشد الحرُّ"، وكانت تقصد "ما أشد الحرَّ"، أي على باب التعجب. فلما علم أبو الأسود بخطئها، نبهها إلى موضع الخطأ. ثم ذهب إلى "زياد" والي البصرة، وطلب منه السماح بوضع علم النحو، فلم يسمح له. ولما أخطأ رجل أمام زياد كبر عليه ذلك فوضع أبو الأسود قواعد النحو فأخذ عنه "الليثي" هذا العلم ووسعه، ثم وسع "عيسى بن عمر" في كتابيه الجامع والمكمل٢.

ورويت قصة وضع النحو بشكل آخر، روي أيضًا أن زياد بن أبيه بعث إلى أبي الأسود، وقال له: يا أبا الأسود، إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسن العرب، فلو وضعت شيئًا يصلح به الناس كلامهم، ويعرب به كتاب الله تعالى! فأبى أبو الأسود، وكره إجابة زياد إلى ما سأل، فوجَّه زياد رجلا وقال له: اقعد على طريق أبي الأسود، فإذا مر بك، فاقرأ شيئًا من القرآن، وتعمد اللحن فيه. فقعد الرجل على طريق أبي الأسود، فلما مر به رفع صوته فقرأ: "أنَّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولِهِ" بالجر، فاستعظم أبو الأسود ذلك، وقال: عز وجهُ الله أن يبرأ من رسوله! ورجع من حاله إلى زياد، وقال: يا هذا، قد أجبتك إلى ما سألت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن، فابعث إلي ثلاثين رجلا، فأحضرهم زياد، فاختار منهم أبو الأسود عشرة، ثم لم يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلا من عبد القيس، فقال:


١ الخصائص "٢/ ٩".
٢ القِفْطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة "١/ ١٦"، "تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم"، "مطبعة دار الكتب المصرية ١٩٥٠م"، الزبيدي، طبقات النحويين واللغات "١٣"، "القاهرة ١٩٥٤". طبقات، لابن سلام "٥". العسكري، المصون"١١٨".
John A. Haywood, Arabic Lexicography, Leiden, ١٩٦٥, p. ١٢. f.

<<  <  ج: ص:  >  >>