للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مكتوب: الكلام كله اسم، وفعل، وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبئ به، والحرف ما جاء لمعنى. وقال لي: أُنْحُ هذا النحو، وأضف إليه ما وقع إليك، وأعلم يا أبا الأسود أن الأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر، وإنما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهر ولا مضمر، وأراد بذلك الاسم المبهم.

قال أبو الأسود: فكان ما وقع إلي: إن وإخوانها ما خلا لكن فلما عرضتها على علي -رضي الله عنه- قال لي: وأين لكن؟ فقال ما حسبتها منها، فقال: هي منها فألحقها، ثم قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، فلذلك سمي النحو نحوًا؟ ١.

وتذكر رواية أن أبا الأسود وضع بابي العطف والنعت، ثم بابي التعجب والاستفهام؛ إلى أن وصل إلى باب إن وإخواتها٢.

وهناك رواية تنسب إلى الأصمعي تذكر أنه قال: "سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: جاء أعرابي إلى علي -عليه السلام- فقال، السلام عليك يا أمير المؤمنين، كيف تقرأ هذه الحروف؟ "لا يأكله إلا الخاطون" كلنا والله يخطو، قال: فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: يا أعرابي: {لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُون} . قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ما كان الله ليظلم عباده، ثم التفت أمير المؤمنين إلى أبي الأسود الدؤلي، فقال: إن الأعاجم قد دخلت في الدين كافة فضع للناس شيئًا يستدلون به على صلاح ألسنتهم، ورسم له الرفع والنصب والخفض"٣.

وروي من حديث علي -رضي الله عنه- مع الأعرابي الذي أقرأه المقرئ: "إن الله برئ من المشركين ورسوله" حتى قال الأعرابي: برئت من رسول


١ ابن الأنباري، نزهة "٤ وما بعدها".
٢ ابن الأنباري، نزهة "٥"، "حاشية رقم ٢".
٣ الزينة في الكلمات الإسلامية والعربية، لأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي "٧٢". "تحقيق حسين بن فيض الله الحرازي"، "دار الكتاب العربي"، "١٩٥٧"، عبد العال سالم مكرم، القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية "٥٢"، ابن الأنباري نزهة "٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>