للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل بناء عال مرتفع١. والحزورة الرابية الصغيرة والتل الصغير٢. ويظهر إنه كان بنى صرحه فوق تل في محل منفرد، ليختلي هناك على طريقة الرهبان والنساك.

وكان ما عرفه أهل الأخبار عن "عمير بن جندب" الجهني، إنه كان من جهينة، وإنه كان موحدا لم يشرك بربه أحدا، وإنه مات قبيل الإسلام٣.

وكان عامر بن الظرب العدواني من الحكماء، نسبت إليه أقوال في الحكم والدين. منها "إني ما رأيت شيئًا خلق نفسه، ولا رأيت موضوعا إلا مصنوعا، ولا جائيا إلا ذاهبا، ولو كان يميت الناس الداء، لأحياهم الدواء". ثم قال: "إني أرى أمورا شتى وحتى. قيل له: وما حتى؟ قال: حتى يرجع الميت حيا، ويعود اللاشيء شيئًا، ولذلك خلقت السماوات والأرض، فتولوا عنه ذاهبين"٤.

وقد نسبوا إليه جملة أحكام، منها حكمه في "الخنثى"، وقد ذكروا أن حكمه هذا قد أقره الإسلام. وقالوا إن العرب كانت إذا أشكل عليها أمر في قضاء، أو حارت في أمر معضل ترى وجوب الحكم فيه برأي صائب وعقل وتدبير، ذهبت إليه، فإذا حكم كان حكمه الحكم الفصل، فلا راد له٥.

ونسبت إلى كل من عبد الطانجة بن ثعلب بن وبرة بن قضاعة وعلاف بن شهاب التميمي أبيات، فيها إقرار بوجود إله واحد خالق لهذا الكون، وبوجود الحساب والثواب والعقاب٦.

وأما "المتلمس بن أمية" الكناني، فذكروا إنه كان قد اتخذ من فناء الكعبة موضعا يخطب فيه، ويعظ قومه عظات دينية، فكان في جملة ما قاله لهم:


١ تاج العروس "٢/ ١٧٨ وما بعدها"، "صرح".
٢ تاج العروس "٣/ ١٣٨"، "حرز".
٣ بلوغ الأرب "٢/ ٢٦١ وما بعدها".
٤ المحبر "١٣٥، ١٨١، ٢٣٦،٢٣٦، ٢٣٩" بلوغ الأرب "٢/ ٢٧٥ وما بععدها"ز
٥ الروض الأنف "١/ ٨٦"، ابن هشام "١/ ١٣٤"، "محمد محيي الدين عبد الحميد" المعمرون "٤٤ وما بعدها"، عيون الأخبار "١/ ٢٦٦" البيان والتبيين "١/ ٢٦٤، ٣٦٥، ٤٠١"، "٢/ ٧٢، ١٩٩"، ط٣/ ٣٨، ٣٩، ٢٩٩، ٣٦٩".
٦ الأغاني "٣/ ١١٣"، "طبعة بيروت" مروج "٢/ ٦٠".

<<  <  ج: ص:  >  >>