للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"إنكم قد تفردتم بآلهة شتى، وإني لأعلم ما الله راض به. وإن الله تعالى رب هذه الآله، وإنه ليحب أن يعبد وحده". فنفرت كلماته هذه وأمثالها القوم منه وتجنبته، وقالوا عنه إنه على دين بني تميم١.

وفي أبيات منسوبة إلى زهير بن أبي سلمة الشاعر المعروف إقرار بوجود إله عالم بكل ما في النفوس، هو "الله"، لا تخفى عليه خافية، فلا يجوز كتمان شيء عنه، وبوجود يوم حساب يحاسب فيه الناس على ما قاموا به من أعمال، وقد ينتقم الله من الظالم في الدنيا قبل الآخرة، فلا مخلص له٢.

ونسب الإيمان بالله واليوم الآخر إلى أشخاص آخرين، منهم: عبد الله القضاعي والشاعر عبيد بن الأبرص الأسدي، وكعب بن لؤي بن غالب، والأول منهم هو ابن تغلب بن وبرة بن قضاعة، كان من الحكماء الخطباء، يتبع الحنيفية، وينهج على نهجها مثل الحنفاء٣.

وأما الثاني، وهو عبيد بن الأبرص، فشاعر جاهلي شهير له في قتله قصة، هي من ذيول قصة "الغريين" للمنذر بن ماء السماء. نجد في الشعر المنسوب إليه اسم "الله" يتردد في كثير من المواضع، ونراه من المتشائمين المؤمنين بالمنايا وبالمحتم المكتوبن ونراه افي القصيدة البائية يتوكل على الله، ويدعو الناس إلى الاعتماد عليه فيقول:

من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب

بالله يدرك كل خير ... والقول في بعضه تلغيب

والله ليس له شريك ... علام ما أخفت القلوب٤


١ بلوغ الأرب "٢/ ٢٧٧".
٢
فلا تكتمن الله ما في صدوركم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيودع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم
شرح ديوان زهير بن أبي سلمى، للإمام ثعلب "ص١٢"، "طبعة الكتب المصرية"، شعراء النصرانية "القسم الرابع ص٥١٨"، بلوغ الأرب "٢/ ٢٧٧ وما بعدها".
٣ بلوغ الأرب "٢/ ٢٨٠".
٤ البيان والتبيين "١/ ٢٢٦"، شعراء النصرانية "القسم الرابع ص٦٠٧ وما بعدها"، أسماء المغتالين "٢١١"، "نوادر المخطوطات".

<<  <  ج: ص:  >  >>