للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تزوج، ولكنه كان عقيمًا، فلم يعقب؟ أو أنه عاش أعزب ولم يتزوج طول حياته؟

وكان "أبو قيس صرمة بن أبي أنس" "صرمة بن أنس" وهو من بني النجار، قد ترهب ولبس المسوح، وهجر الأوثان، ودخل بيتًا واتخذه مسجدًا لا تدخله طامث ولا جنب، وقال: أعبد رب إبراهيم، فلما قدم النبي المدينة أسلم وهو شيخ كبير، وحسن إسلامه. وفيه نزلت الآية {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ١. ورووا له شعرا٢. وزعم أنه اغتسل من الجنابة، وهم بالنصرانية، ثم أمسك عنها. وذكر أن "ابن عباس" كان يختلف إليه يأخذ عنه الشعر٣.

وأما "وكيع بن سلمة بن زهير الإيادي"، فهو من إياد، زعم "ابن الكلبي" إنه ولي البيت بعد جرهم، فبنى صرحًا بأسفل مكة، وجعل فيه أمة يقال لها "حزورة"، وبها سميت "حزورة مكة"، وجعل في الصرح سلمًا، فكان يرقاه ويزعم أنه يناجي الله. وكان ينطق بكثير من الخبر، ويزعم الناس أنه صديق من الصديقين، وقالوا كان كاهنًا٤. وذكروا له كلمات مسجعة، ليس فيها ما يشرح لنا معتقده الديني وضوحًا تامًّا٥.

والصرح كما يقول علماء اللغة، بيت يبنى منفردًا ضخمًا طويلا في السماء


١ البقرة، الآية ١٨٧، مروج، "١/ ٥٢ وما بعدها"، تفسير الطبري "٢/ ٩٧" "بولاق".
٢ بلوغ الأرب "٢/ ٢٦٦".
٣ بلوغ الأرب "٢/ ٢٦٦"، أسد الغابة "٣/ ١٨"، الإصابة "٢/ ١٧٦"، "رقم ٤٠٦١"، الاستيعاب "٢/ ١٤٩"، "حاشية على الإصابة".
٤ المحبر "١٣٦"، بلوغ الأرب "٢/ ٢٦٠".
٥ "وقال الإيادي صاحب الصرح، الذي اتخذ سلمًا لمناجاة الرب، وهو القائل: مرصعة وفاطمة، القطيعة والفجيعة، وصلة الرحم وحسن الكلم، زعم ربكم ليجزين بالخير ثوابًا، وبالشر عقابًا، وإن من في الأرض عبيد لمن في السماء، هلكت جرهم وربلت إياد، وكذلك الصلاح والفساد. من رشد فاتبعوه، ومن غوى فارفضوه كل شاة معلقة برجلها.
واياه عنى الشاعر بقول:
ونحن إياد عبيد الإله ... ورهط مناجيه في السلم
ونحن ولاة حجاب العتيق ... زمان الرعاف على جرهم
البيان والتبيين "٢/ ١٠٩" الأمثال للميداني "٢/ ٨١".

<<  <  ج: ص:  >  >>