للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال يزيد بن هارون رحمه الله (١): «لم يُرِدْ معاوية أن يُغِيرَ عليهم قبلَ انقضاء المدَّة، ولكنَّه أرادَ أن تنقضي وهو في بلادهم، فيُغير عليهم وهم غارُّون، فأنكر ذلك عمرُو بن عبسة، إلا أن لا يدخل بلادهم حتى يعلمهم، ويخبرهم أنه يريد غزوهم». (٢)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «جاءت السنةُ بأنَّ كلَّ ما فَهِمَ الكافرُ أنه أمان كان أمانًا لئلَّا يكون مخدوعًا، وإن لم يقصد خدعه». وذكر حديث عمرو بن عبسة، وقال: «ومعلوم أنَّه إنَّما نهى عن ذلك لئلَّا يكون فيه خديعة بالمعاهَدين، وإن لم يكن في ذلك مخالفة لما اقتضاه لفظ «العهد»، فعلم أنَّ مخالفة ما يدل عليه العقدُ لفظًا أو عُرفًا خديعة، وأنه حرام» (٣).


(١) يزيد بن هارون الواسطي (ت: ٢٠٦/ ٨٢١): أحد الأئمة الأعلام، كان محدِّثًا ثقةً، عالمًا بالسنة، زاهدًا عابدًا. مترجم في «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٣٥٨:١١٨).
(٢) نقله أبو عبيد في «الأموال» (ص ٢١٢)، وقال: «وكذلك فعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بكلِّ من كان بينه وبينه عهد إلى مدة ثم انقضت، وزادهم في الوقت أيضًا، وبذلك نزل الكتاب».
وقوله: «إلَّا أن لا يدخل بلادهم حتى يعلمهم ... »؛ كذا وقع في كتاب أبي عُبيد، ونقله عنه ابن زنجويه في «الأموال» (٦٦١)، ووقع عنده بإسقاط لفظ: «إلا». ووقفت على طبعة جديدة لكتاب أبي عُبيد، صدرت عن دار الهدي النبوي في مصر، بتحقيق: سيد بن رجب، فوجدت هذه الجملة فيها كما وردت في الطبعة القديمة، ولم يتكلم عليه محققها، مع أنَّه اعتمد في عمله على ثلاث نسخٍ خطية!
(٣) «الفتاوى الكبرى» (٣/ ١١٢).

<<  <   >  >>