وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٢٣٥٧): «إسناده صحيح، ورجاله ثقات». قلتُ: سُليم بن عامر هو أبو يحيى الحمصيُّ، شاميٌّ تابعيٌّ ثقة، أدرك جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الذهبيُّ في «سير أعلام النبلاء» (٥/ ١٨٥): «حدَّث عن: أبي الدرداء، وتميم الداري، والمقداد بن الأسود، وعوف بن مالك، وأبي هريرة، وعمرو بن عبسة، وطائفة. ويجوز أنَّ روايته عن المقداد ونحوه مرسلةٌ، وأنه ما شافههم». ونقل ابن أبي حاتم في «المراسيل» (٣١٠) عن أبيه، قال: «سليم بن عامر لم يدرك عمرو بن عبسة، ولا المقداد بن الأسود». وقد توفي سنة (١١٢) كما قال أحمد بن محمد بن عيسى البغداديُّ صاحب «تاريخ الحمصيين»، ونقله الذهبيُّ، واعتمده، فقال: «جاوز المئة بسنتين، فأما قول محمد بن سعد، وخليفة بن خياط: أنه مات سنة ثلاثين ومئة؛ فهو بعيد، ما أعتقد أنه بقي إلى هذا الوقت، ولو عاش إلى هذا الوقت، لسمع منه إسماعيل بن عياش وأقرانه». ومراد الذهبيِّ أنَّه جاوز في العمر (١٠٢) وليس أنه مات سنة (١٠٢)، وقد قال قبل ذلك: «وعمَّر دهرًا، وكان يقول: استقبلتُ الإسلامَ من أوَّله. فهذا يدلُّ على أنه ولد في حياة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -». لهذا لم يعتمد الذهبيُّ قول أبي حاتم الرازي ـ رحمهما الله ـ في الجزم بعدم سماعه من عمرو بن عبسة والمقداد بن الأسود، بل أثبت سماعه من ابن عبسة، وجوَّز عدمها من المقداد. وعمرو بن عبسة صحابيٌّ جليل، من السابقين الأولين، اتَّفقوا على أنَّه نزل حمص، ومات بها، ولا يُعرفُ تاريخ وفاته، لكن قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٤٦٠): «لعلَّه مات بعد سنة ستِّينَ». وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: «كانت وفاته في أواخر خلافة عثمان فيما أظن، فإني ما وجدت له ذكرًا في الفتنة ولا في خلافة معاوية». فسماع سُليم بن عامر من عمرو بن عبسة رضي الله عنه محتمل جدًّا، فإن لم يكن سمع منه فلعلَّه سمع هذا الحديث والواقعة من معاوية بن أبي سفيان، وهذا وفاته رضي الله عنه في سنة ستِّين، والله تعالى أعلم.