للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَقَوْلُهُ فِي بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ: إنّمَا يُتَبَرّضُ مَاؤُهَا تبرّضا من البرض، وهو الماء الدى يَقْطُرُ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَالْبَارِضُ مِنْ النّبَاتِ الّذِي كأنه يقطر من مِنْ الرّيّ وَالنّعْمَةِ. قَالَ الشّاعِرُ:

رَعَى بَارِضَ الْبُهْمَى جَمِيمًا وَبُسْرَةً ... وَصَمْعَاءَ حَتّى آنَفَتْهُ نِصَالُهَا «١»

يُقَالُ لِكُلّ شَيْءٍ فِي أَوّلِهِ: بُسْرَةٌ حَتّى لِلشّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَصَمْعَاءُ:

مُتّحِدَةٌ قَدْ شَوّكَتْ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَذَكَرَ أَنْ رَجُلًا مِنْ أسلم سلك بهم طريقا وعرا أجول يُقَالُ: إنّ ذَلِكَ الرّجُلُ هُوَ نَاجِيَةُ الْأَسْلَمِيّ، وَهُوَ سَائِقُ بُدْنِهِ، وَهُوَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَيُقَالُ فِيهِ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَكَانَ اسْمُهُ: ذَكْوَانُ، فَسَمّاهُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَاجِيَةَ حِينَ نَجَا مِنْ كُفّارِ قُرَيْشٍ، وَعَاشَ إلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، وَأَمّا صَاحِبُ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي الْمُوَطّإِ وَغَيْرِهِ، فَاسْمُهُ: ذُؤَيْبُ بْنُ حَلْحَلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كُلَيْبِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُمَيْرِ بْنِ حُبْشِيّةَ بْنِ سَلُولَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ربيعة، وهو لحىّ بن


(١) البيت فى اللسان وروايته: رعت. وفى الأصل: حميما وآلفته والتصويب من اللسان. وآنفته: جعلتها تشتكى- أنوفها بسفاها. ويروى حتى أنصاتها. والبهمى: نبات تحبه الغنم حبا شديدا مادام أخضر. قال الأزهرى: البهمى أول ما يبدو منها البارض، فاذا تحرك قليلا فهو جميم، فاذا أرتفع وتم قبل أن يتفقأ، فهو الصمعاء. والبسرة: الغض من البهمى «انظر اللسان فى مادة يسر، وصمع، وبهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>