ومن لا تفارق همته التشبث بأذيال التقليد والتعلق بما يحكى عن فلان وفلان في معتقد أهل المقابر والتنديد؛ فذاك فاسد الفطرة، معتل المزاج، وخطابه محض عناء ولجاج.
إلى أن قال رحمه الله:
وباب تصرف المشايخ والأولياء قد اتسع حتى سلكه جمهور من يدعي الإسلام حتى سلكه جمهور من يدعي الإسلام من أهل البسيطة وخرقه قد هلك في بحاره أكثر من سكن الغبراء، وأظلته المحيطة، حتى نسي القصد الأول من التشفع والوساطة، فلا يعرج عليه عندهم إلا من نسي عهود الحمى فعاد الأمر إلى الشرع في توحيد الربوبية والتدبير والتأثير، ولم يبلغ شرك الجاهلية الأولى إلى هذه الغاية، بل ذكر الله عز وجل أنهم يعترفون به، ولذلك احتج عليهم في غير موضع من كتابه بما أقروا به من الربوبية، والتدبير على ما أنكروه من الإلهية.
ولا يمانع هذا إلا مكابر في الحسيات وإن فقد بعض أنواع في بعض البلاد فكم له من نظائر، ... ومن شاهد ما يقع منهم عند مشهد علي والحسين وموسى الكاظم، ومحمد الجواد -رضي الله عنهم- عند رافضتهم، والشيخ عبد القادر والحسن البصري والزبير وأمثالهم -رضي الله عنهم- عند سنتهم: من العبادات وطلب العطايا والمواهب والتصرفات، وأنواع الموبقات علم أنهم من أجهل الخلق وأضلهم وأنهم في غاية من الكفر والشرك ما وصل إليها من قبلهم ممن ينتسب إلى الإسلام، والله المسؤول أن ينصر دينه، ويعلي كلمته بمحو هذه الضلالات حتى يعبد وحده، فتسلم الوجوه له، وتعود البيضاء كما كانت ليلها كنهارها" (١).
ويبين الشيخ عبد العزيز بن باز استشكال من يقول: إن المتأخرين لم يدعوا عبادة الأولياء أو الصالحين، وإنما هم يتبركون بهم، فقال:
(١) انظر: تاريخ نجد، للعلامة: محمود شكري الألوسي (ص ٧٥ - ٧٩).