للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا حديث أبي سفيان عن أميَّة، وذلك حديثه عن هِرَقْل وهو في "صحيح البخاري" (١)، وكلاهما من أعلام النُّبُوة المأخوذة عن علماء أهل الكتاب.

وذكر التِّرمِذِيُّ وغيره من حديث عبدِ الرَّحمنِ بن غَزْوَانَ -وهو ثقة-: أخْبَرَنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، قال: خرج أَبو طالب إلى الشام وخرج معه النبيُّ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب حَطُّوا عن رحالهم، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرُّون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت. قال: فهم يحلُّون رحالهم فجعل يتخلَّلُهم الراهب حتى إذا جاء فأخذ بيد رسول الله فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسولُ ربِّ العالمين، يبعثه الله رحمةً للعالمين.

فقال له أشياخ من قريش: ما عِلْمُك؟

فقال: إنكم حين أشرفتم من العَقَبَةِ لم يَبْقَ شجرٌ ولا حجرٌ إلا خرَّ ساجدًا، ولا يسجدون إلا لنبيٍّ، وإني أعرفه بخَاتَمِ النبوة أسْفَلَ من غضروف كَتِفَيْه مثل التفاحة.

ثم رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم به -وكان هو في رعية الإبل- قال: أرْسِلوا إليه. فأقبلَ وعليه غَمَامَةٌ تُظِلُّه (٢)، فلما دَنَا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلمَّا جلس مَالَ فَيْءُ الشجرة عليه.


(١) "صحيح البخاري" كتاب بدء الوحي، باب حدثنا بكير: (١/ ٢٢)، ومسلم في الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله : (١/ ١٣٩ - ١٤٢).
(٢) في "د": "مظللة".

<<  <  ج: ص:  >  >>