للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه. قال: فبينا هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم؛ فإنَّ الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه، وإذا بسبعةٍ قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم، وقال: ما جاء بكم؟ قالوا: بلَغَنَا أن هذا النبيَّ خارج في هذا الشهر فلم يَبْقَ طريق إلا بُعِثَ إليه بأناس، وإنا قد أُخْبِرنا خَبَرَه، فَبُعِثْنَا إلى طريقك هذا. فقال هل خلفكم أحدٌ هو خيرٌ منكم؟ قالوا: إنا قد أُخْبِرْنا خَبَرَه بطريقِكَ هذا. قال: أفرأيتم أمرًا أراد اللهُ أنْ يَقْضِيَهُ فهل يستطِيعُ أحدٌ من الناس ردَّه؟ قالوا: لا، قال: فَبَايَعُوه وأقاموا معه. قال: أنْشُدُكم باللهِ أيُّكم وليُّه؟ قالوا: أَبو طالب، فلم يزل يناشده حتى ردَّه (١).

وقد روى محمَّدُ بنُ سعدٍ هذه القصة مطوَّلة. قال ابن سعد: حدَّثَنَا محمد بن عُمرَ بنِ واقد، حدثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر الزُّبَيْرِيّ، قال محمد بن عمر: وحدّثَنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين، قال: لما خرج أَبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله في المرة الأولى -وهو ابن ثنتي عشرة سنة-.

فلما نزل الركب بُصْرَى من أرض الشام، وبها راهب يقال له بَحِيْرًا في صومعة له، وكان علماء النَّصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه، فلما نزلوا على بَحِيْرًا، وكانوا كثيرًا ما يمرون به ولا يكلِّمهم، حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلًا قريبًا من


(١) أخرجه الترمذي في المناقب، باب ما جاء في بدء نبوة النبي : (٥/ ٥٩)، وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وتعقبه الذهبي فقال: أظنه موضوعًا، فبعضه باطل. انظر: المستدرك: (٢/ ٦١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>