للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يخرج على أثرها. فقلت: هذا هو الباطل، لئن بعث الله رسولًا لا يأخذه إلا مُسِنًّا شريفًا، قال أمية: والذي يُحْلَفُ به إنه لهكذا.

فخرجنا حتى إذا كان بيننا وبين مكةَ ليلتان أدْرَكَنَا راكبٌ مِنْ خَلْفِنا فإذا هو يقول: أصابت الشام (من بعدكم) (١) رجفة دثر أهلها فيها أصابتهم مصائب عظيمة. فقال أمية: كيف ترى يا أبا سفيان؟ فقلت: والله ما أظنُّ صاحبك إلا صادقًا، وقَدِمْنَا مكةَ، ثم انطلقت حتى أتيتُ أرضَ الحبشة تاجرًا ومكثت فيها خمسة أشهر، ثم قدمت مكةَ فجاءني الناس يسلِّمون عليَّ، وفي آخرهم محمدٌ، وهندٌ تلاعب صبيانها، فسلم عليَّ ورحَّب بي، وسألني عن سفري ومقدمي، ثم انطلق. فقلت: والله إنَّ هذا الفتى لعجب ما جاءني من قريش أحدٌ له معي بضاعة إلا سألني عنها وما بلَغَتْ، والله إن له معي لبضاعةً ما هو بأغناهم عنها ثم ما سألني عنها. فقالت: أَوَ ما علمتَ بشأنه؟ فقلت -وفزعت-: وما شأنه؟ قالت: يزعمُ أنه رسول الله. فذكرتُ قَوْلَ النَّصراني فَوَجَمْتُ. ثم قَدِمْتُ الطائف فنزلت على أميَّةَ، فقلت: هل تذكر حديث النَّصراني؟ قال: نعم. فقلت: قد كان. قال: ومَنْ؟ قلت: محمد بن عبد الله، فتصبَّب عَرَقًا. فقلت: قد كان من أمر الرجل ما كان فاين أنت منه؟ فقال: والله لا أو من (٢) بنبيٍّ من غير ثقيف أبدًا (٣).


(١) ساقط من "د".
(٢) في "د، ص": "أوتي".
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق": (٩/ ٢٥٧ - ٢٦٠)، والبيهقي في "الدلائل": (٢/ ١١٦ - ١١٧)، والطبراني في "الكبير" برقم (٧٢٦٢) وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٣٢): "رواه الطبراني وفيه مجاشع بن عمرو، وهو ضعيف".

<<  <  ج: ص:  >  >>