للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن دخلت "مذْ" على الماضي فتميمٌ وبعضُ الحجازيين يرفعون، وجمهورهم يجرُّون، وإن دخلت "منذُ" -ولا يَتَكلَّمُ بها إلا الحجازُ- فكما تقدَّم في "مذْ": جمهورُهم يجرُّ، وبعضهم يرفع (١).

والحالُ: أن تميمًا لا تجرُّ الماضيَ، بل الحالَ، فأما الماضي فيرفعونه بـ"مذْ"، ولا يستعملون "منذُ" أصلًا (٢).

* شرطُ الماضي: أن لا يُعطف عليه ماضٍ، لا تقول: مذْ يومِ الجمعة ويومِ الخميس، ولا العكسُ؛ لأنها في الماضي لابتداء الغاية، كما ذكر الناظم (٣)، وعلى كلامه انتشى (٤) فسادُ هذا الفرع؛ لأن: مذْ يومِ الخميس يقتضي أنك لم تره يومَ الجمعة، ويومُ الجمعة إذا ذُكر اقتضى أنك رأيته في أوله، فتناقض، وفي الآخر أيضًا تناقضٌ، وأصلُ هذا: أن ما جُعل مَبْدَأً فإن الرؤية حصلت في أوله، ثم استمرَّ النفي.

وإذا نصبت الثاني بتقدير: ما رأيت؛ فإن كنت قد بدأت بالمتأخر جاز؛ لأنك أخبرت بابتداء انقطاع الرؤية من يوم الخميس، ثم قلت: ويومَ الأربعاء، أي: وما رأيته أيضًا يومَ الأربعاء، وإن عكست لم يَجُز؛ لأنه عِيٌّ.

وأما الحالان فيتعاطفان، نحو: مذْ يومِنا وليلتِنا، و: عامِنا وشهرِنا، أو بالعكس، ويكون مِن ذِكْر خاصٍّ بعد عامٍّ.

ولا يُعطف ماضٍ على حالٍ، ولا عكسُه؛ لاختلاف معنى "مذْ" و"منذُ" بالنسبة إليهما، فإن جعلت الثانيَ منصوبًا بتقدير فعلٍ جاز، فإن كان المتقدمُ حالًا فهو من عطف العام على الخاص، أو العكسُ فالعكسُ، وأما مَنْعُ ابنِ عُصْفُورٍ (٥) عطفَ الحالِ


(١) ينظر: شرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٦، والتذييل والتكميل ٧/ ٣٤٣، والمزهر ٢/ ٢٧٦ (عن "النوادر" ليونس بن حبيب).
(٢) الحاشية في: ٥٤، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٦٠ أولها، ولم يعزه لابن هشام.
(٣) في قوله المتقدِّم:
وإنْ يَجُرَّا في مضيٍّ فكـ"مِنْ"
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: انبنى.
(٥) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٨، ٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>