للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَا زِلْتُ مَحْمُولًا عَلَيَّ ضَغِينَةٌ ... وَمُضْطَلِعَ الأَضْغَانِ مُذْ أَنَا يَافِعُ (١) (٢)

وإن يَجُرّا في مُضِيّ فكمن ... هما وفي الحُضور معْنى فِي استبن

(خ ١)

* فصلٌ في "مذْ" و"منذُ": يكونان اسمين وحرفين، والغالبُ على "مذ" الاسميةُ؛ لأنهم تصرَّفوا فيها بالحذف، وعلى "منذُ" الحرفيةُ.

ولا يخلو: إما أن يدخلا على حاضرٍ، أي: ما يُشار إليه بـ: الآنَ، والحين، والساعة، كـ: ما رأيته منذُ هذا اليومِ، ومنذُ هذه الساعةِ، ومذْ عامِنا، ومذْ هذا العامِ، أو لا:

إن دخلا عليه فمعناهما الغايةُ، فإذا قلت: ما رأيته مذ اليومِ، فقد بيَّنت أن غاية انقطاع الرؤية اليومُ، وإن دخلتا على الماضي جاز فيه الرفعُ والجرُّ، والخفضُ في "منذُ" أقوى من الرفع، و"مذْ" بالعكس، لِمَا بيَّنا من غَلَبة الحرفية على "منذُ"، وبالعكس.

ثم إن كان الزمان الماضي معدودًا؛ فإن رَفَعْتَه كانا بمنزلة: أَمَد، وغاية، نحو: ما رأيته مذْ يومان، أي: أَمَدُ انقطاع الرؤية يومان، وإن خَفَضْتَه كانا للظرفية، فإذا قلت: ما رأيته مذْ يومين، فقد بَيَّنت أن انقطاع الرؤية في اليومين، وإن كان مؤقتًا غيرَ معدود؛ فإن رَفَعْتَه كانا بمعنى: أوَّل، نحو: ما رأيته مذْ يومُ الجمعة، وإن خَفَضْتَه كانا لابتداء الغاية (٣).

(خ ٢)

* الزمانُ إن كان حالًا جَرَّاه دائمًا، ففي قوله: «وإن يَجُرَّا» إشكالٌ.

والجواب: أن ذلك لتقسيم المجرور، لا للشك، ولا للتقسيم في الحال.


(١) بيت من الطويل. مضطلع الأضغان: حامل الأحقاد. ينظر: الديوان ٦٥، والكتاب ٢/ ٤٥، والمخصص ٥/ ٥٦، والاقتضاب ٢/ ٢٨٣، وشرح التسهيل ٢/ ٢١٨، والتذييل والتكميل ٧/ ٣٣٥، والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٥٧.
(٢) الحاشية في: ٥٤.
(٣) الحاشية في: ١٧/ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>