للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من هاهنا - وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» (١)؛ وبمجرد غروب الشمس - أي غروب قرصها - يكون الإفطار؛ وليس بشرط أن تزول الحمرة، كما يظن بعض العوام؛ إذاً الصوم محدود: من، وإلى؛ فلا يزاد فيه، ولا ينقص؛ وسيأتي إن شاء الله تعالى - في الفوائد حكم الوصال.

قوله تعالى: {ولا تباشروهن} أي ولا تجامعوهن؛ وذكرها عقب قوله تعالى: {فالآن باشروهن} لئلا يظن أن المباشرة المأذون فيها شاملة حال الاعتكاف؛ والضمير «هن» يعود على النساء؛ وجملة: {وأنتم عاكفون في المساجد} حال من الواو في قوله تعالى: {لا تباشروهن}؛ و {عاكفون} اسم فاعل من عكف يعكف؛ والعكوف على الشيء ملازمته، والمداومة عليه؛ ومنه قول إبراهيم عليه السلام لقومه: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: ٥٢] أي مديمون ملازمون؛ والاعتكاف في الشرع هو التعبد لله سبحانه وتعالى بلزوم المساجد لطاعة الله.

قوله تعالى: {تلك حدود الله}؛ «تي» اسم إشارة؛ واللام للبعد؛ والكاف حرف خطاب؛ والمشار إليه ما ذُكر من أحكام الأكل، والشرب، والجماع في ليالي رمضان؛ و {حدود} جمع حد؛ و «الحد» في اللغة المنع؛ ومنه حدود الدار؛ لأنها تمنع من دخول غيرها فيها؛ فمعنى {حدود الله} أي موانعه؛ واعلم أن حدود الله نوعان:


(١) أخرجه البخاري ص ١٥٣، كتاب الصوم، باب ٤٣: متى يحل فطر الصائم، حديث، رقم ١٩٥٤، وأخرجه مسلم ص ٨٥٣، كتاب الصيام، باب ١٠ بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، حديث رقم ٢٥٥٨ [٥١] ١١٠٠.