للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

موسى - عليه السلام - شأنه ودفعه عن نفسه فأتى ذلك على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها دون الصورة الملكية، وقد كان في طبع موسى - عليه السلام - حدة روي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارًا، وجاز عليه أن يأذن له الله تعالى في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحانًا للملطوم، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (١).

وقال ابن قتيبة في مختلف الحديث: أذهب موسى - عليه السلام - العين التي هي تخييل وتمثيل، وليست على حقيقتها، وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقته، كما كان لم ينتقض منه شيء (٢) والله أعلم.

(فَرَجَعَ) أي: ملك الموت (إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ:) رب (أَرْسَلْتَنِى إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ) ليعلم موسى - عليه السلام - إذا رأى صحة عينه أنه من عند الله. وفي رواية "فيرد الله" بلفظ المضارع "إليه عينه" بكلمة إلى بدل على (٣).

[٢١١ أ/ص]

(وَقَالَ) له: (ارْجِعْ) إلى موسى - عليه السلام - (فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ) بالمثناة الفوقية في الكلمة الأولى وبالمثلثة في الثانية أي: على ظهر ثور (فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ / شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ) موسى - عليه السلام -: (أي: رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا) أي: ماذا يكون بعد هذه السنين وفي رواية: ثم مه. وهي: ما الاستفهامية. ولما وقف عليها زيد هاء السكت (٤).

(قَالَ) أي: الله تعالى (ثُمَّ) يكون بعدها (الْمَوْتُ قَالَ) موسى - عليه السلام -: (فَالآنَ) يكون الموت، والآن اسم لزمان الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل، فلما خيره الله تعالى اختار الموت شوقًا إلى لقاء ربه تعالى كما خير نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرفيق الأعلى.

(فَسَأَلَ اللَّهَ موسى) ربه تبارك وتعالى (أَنْ يُدْنِيَهُ) من الإدناء أي: يقربه (مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ) أي: المطهرة، وكلمة "أن" مصدرية في موضع نصب أي: سأل الله الدنو من بيت المقدس ليدفن فيه.


(١) التوضيح (١٠/ ٤٧). فتح الباري (٣/ ٢٠٧). وعمدة القاري (٨/ ١٤٩).
(٢) تأويل مختلف الحديث، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق، الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م، (٤٠٢).
(٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٦).
(٤) عمدة القاري (٨/ ١٤٩).