للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ومنها: أنه خاص بالنجاشي لإرادة إشاعة أنه مات مسلمًا أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس ذلك لغيره، أو أنه خاص لنبينا - صلى الله عليه وسلم - كما قالت المالكية (١) نقله ابن العربي لكنَّ كليهما (٢) يحتاج إلى دليل يدل على الخصوصية؛ لأن الأصل عدم الخصوص (٣).

ومنها: أنه كشف له - صلى الله عليه وسلم - عن سرير النجاشي حتى رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في جوازها إذا رآه الإمام.

فإن قيل: هذا يحتاج إلى نقله بينة ولا يكتفي فيه بمجرد الاحتمال (٤).

فالجواب: أنه قد ورد ما يدل على ذلك فروى الواحد في أسباب النزول لكن بغير إسناد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " كشف للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه.

وروى ابن حبان في صحيحه من حديث عمران بن الحصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا صلوا عليه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا جنازته بين يديه" (٥) ورواه أيضًا أبو عوانة ولفظه: "فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا.

[٨٠ ب/س]

[١٨٣ أ/س]

ويدل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل / على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم، غير معاوية بن معاوية المزني (٦) روى الطبراني في معجمه الأوسط، ومحمد بن الضريس في فضائل القرآن، وسمويه في فوائده وابن مندة والبيهقي في الدلائل، كلهم من طريق محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: نزل جبرائيل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد مات / معاوية بن معاوية المزني، أتحب أن تصلي عليه؟ قال: نعم، قال فضرب بجناحيه فلم تبق أكمة (٧) ولا شجرة إلا تضعضعت، فرفع سريره حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة كل صف سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرائيل بما نال


(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ٢٥٦).
(٢) [كلاهما]
(٣) [لكن كلاهما يحتاج إلى دليل يدل على الخصوصية؛ لأن الأصل عدم الخصوص] سقط من ب.
(٤) عمدة القاري (٨/ ٢٢).
(٥) صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي توفي فيه (٧/ ٣٦٩). (٣١٠٢) تقدم تخريجه في (ص: ٢٤١).
(٦) نصب الراية (٢/ ٢٨٣).
(٧) [امكة] في ب.