للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت دخانًا، فتسرّعت المشي بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا أبا سيف: /امسك جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (١).

[١٦٥ أ/س]

ولمسلم أيضًا من طريق عمرو بن سعيد عن أنس - رضي الله عنه -: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كان إبراهيم مسترضعًا في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه, فيدخل البيت, وإنه ليدخن، وكان ظئره قينا" (٢).

وقال القاضي عياض: هو البراء بن أوس, وأم سيف زوجته, هي أم بردة خولة بنت المنذر (٣).

وقلت: جمع بذلك بين ما وقع في هذا الحديث الصحيح وبين قول الواقدي فيما رواه ابن سعد في "الطبقات" عنه, عن يعقوب بن أبي صعصعة, عن عبد الله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة: " لما ولد إبراهيم تنافست فيه الأنصار أيتهن ترضعه, فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد, من بني عدى بن النجار, وزجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد من بني عدي بن النجار أيضًا (٤) , فكانت ترضعه, وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأيته في بني النجار (٥) انتهى.

قال الحافظ العسقلاني: وما جمع به غير مستبعد إلا أنّه لم يأت عن أحد من الأئمة التصريح بأن البراء بن أوس يكني أبا سيف, ولا أن أبا سيف يسمى البراء بن أوس (٦).

(فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ) وفيه مشروعية تقبيل الولد وشمه, وليس فيه دليل على فعل ذلك بالميت؛ لأنّ هذه إنما وقعت قبل موت إبراهيم نعم روى أبو داود وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - ,


(١) صحيح مسلم، كتاب الفضائل باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (٤/ ١٨٠٧)، (٢٣١٥).
(٢) صحيح مسلم، كتاب الفضائل باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (٤/ ١٨٠٨)، (٢٣١٦).
(٣) إكمال المعلم (٧/ ٢٨١).
(٤) وزجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد من بني عدي بن النجار سقط من ب.
(٥) الطبقات الكبرى (١/ ١٠٨).
(٦) فتح الباري (٣/ ١٧٣).