للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقال الكرمانيُّ: قوله: "لا إله إلا الله" أي: هذه الكلمة، والمراد: هي وضميمتها: محمد رسول الله (١).

وقال العينيُّ: ظاهرُ الحديث أنَّه في حقِّ المشرك، فإنَّه إذا قال: لا إلَهَ إلا اللهُ، يُحْكَمُ بإسلامه؛ فإذا استمر على ذلك إلى أن مات دخل الجنة؛ وأمّا الذين ينكرون نبوَّة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويدعون أنه مبعوث للعرب خاصَّة؛ فإنَّه لا يحكم بإسلامهم بمجرد قولهم: لا إله إلا الله، فلا بدَّ مِن ضميمته محمد رسول الله.

وجمهور العلماء اشترطوا لصحة إسلامهم-بعد التلفظ بالشهادتين-أن يقول: تبرَّأتُ عَنْ كُلِّ دين سوى دين الإسلام؛ ومراد البخاريِّ من هذه الترجمة: أنَّ مَن قال: لا إله إلا الله، من أهل الشرك، ومات لا يشرك بالله شيئًا؛ فإنَّه يدخل الجنة، كما يدلُّ عليه حديث الباب (٢).

وقال بعض العلماء: إنَّه كان قبل نزول الفرائض والأوامر والنواهي، وقال ابنُ رشيد: يحتمل أن يكون مراد البخاريِّ: الإشارة إلى أنَّ من قال: لا إلَهَ إلا اللهُ عِنْدَ الموت مخلصًا كان ذلك مسقطًا لما تقدم له، والإخلاص يستلزم التوبة والندم، ويكون النطق علمًا على ذلك (٣).

[٧٧ أ/س]

وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّه يلزم مما قاله أنَّ من قال: لا إلَهَ إلا اللهُ؛ واستمر عليه، ولكنَّه لم يذكره /عند الموت، لم يدخل تحت هذا الوعد الصادق، انتهى (٤).

وأنت خبير بأنَّ ما قاله ابن رشيد أهون مما قاله العيني من أنَّه في حق المشرك.


(١) صحيح أبي عبدالله البخاري، بشرح الكرماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، طبعة ثانية، ١٩٨١ م (٧/ ٤٨).
(٢) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٨/ ٢).
(٣) العلامة ابن رُشَيْد له كتاب في مناسبات صحيح البخاري، ولكنه غير مطبوع، لذلك انظر كلامه في: فتح الباري (٣/ ١١٠).
(٤) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٨/ ٣).