للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[١٣٤١]- قَالَ أَبُوقِلَابَةَ: قُلْتُ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ, فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ, فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ, فَقَتَلَهُ, فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ, وَقَالَوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا, فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ, فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ, قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ الشَّامِ, فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ, فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ, فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ, فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ, فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ, قَالَوا: فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمْ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا, وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ, وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ, فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ, فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ.

قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنْ الدِّيوَانِ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ (١).


(١) نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَن الْمُهَلَّبِ تَعْلِيلَ حَدِيثِ أبِي قِلَابَةَ، فَقَالَ: وَمَا اعْتَرضَ بِه أَبُوقِلابَةَ مِن حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ، لا اعْتِراضَ فِيه عَلَى القَسَامَةِ بِوجْهٍ مِن الوُجُوهِ؛ لِجَوازِ قِيامِ البَيّنةِ والدَّلَائِلِ الَّتِى لَا دَافعَ لَهَا عَلَى تَحْقِيقِ الْجِنَايةِ عَلَى العُرَنِيينَ، وَلَيس هَذَا مِنْ طَرِيقِ القَسَامَةِ فِى شَيْءٍ؛ لِأنَّ القَسَامَةَ إِنَّمَا تَكُون فى الدَّعَاوَى، وَالاخْتِفَاء بِالقَتْلِ حَيثُ لَا بَيّنةَ وَلَا دَلِيلٌ، وَأمْرُ العُرَنِيينَ كَانَ بَيْن ظَهْرَانى النَّاس وَمُمْكِنٌ فِيهِ الشَّهَادةُ؛ لِأنَّ العُرَنيينَ كَشَفُوا وُجُوهَهَمْ لِقَطْعِ السَّبيلِ، وَالخُروجِ عَلَى الْمُسلِمينَ بِالْقَتْلِ وَاسْتِياقِ الإبِلِ، فَقَامَتْ عَلْيهِم الشَّوَاهِدُ البَيّنةُ فَأَمْرُهُم غَيْر أَمْرِ مَن ادَّعَى عَلَيهِ بِالْقَتلِ، وَلَا شَاهِدٌ يَقُومُ عَلَيهِ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ الَّذينَ انْهَدَم عَليهِم الغَارُ لَا يُعارَضُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِن السُّنَّةِ فى الْقَسَامَةِ، وَليسَ رَأيُ أبِي قِلَابةَ حُجَّةً عَلى جَمَاعَة التَّابِعينَ وَلَا تُرَدُّ بِمِثلِهِ السُّنَنُ، وَكَذَلكَ مَحْوُ عَبْدِالملكِ مِن الدِّيوَانِ لِأسْمَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا لَا حُجَّةَ فِيه عَلى إِبْطَالِ القَسَامةِ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَ البُخَاريُ هَذَا كَلَّهُ بِلا إِسْنادٍ، وَصَدَّرَ بِهِ كِتَابِ الْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ مَذْهبَهُ تَضْعيفُ الْقَسَامةِ، وَيَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى بِحَديثِ القَسَامَةِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْجِزْيةِ وَالمُوَادَعَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَولِ بِهَا ..

<<  <  ج: ص:  >  >>